(أخبار الراضي بالله أحمد بن المقتدر)
ولما قبضوا على القاهر كان أبو العباس أحمد بن المقتدر ووالدته محبوسين فأخرجوه واجلسوه على سرير القاهر وسلموا عليه بالخلافة ولقبوه الراضي بالله، وبويع الراضي بالله يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى منها. وأشار سيما القائد بوزارة ابن مقلة فاستوزروه، وراودوا القاهر وهو أعمى محبوس أن يشهد عليه بالخلع فامتنع.
وفيها: وفاة المهدي عبيد الله العلوي الفاطمي بالمهدية في ربيع الأول وأخفى ولده القائم ألو القاسم محمد موته سنة لتدبير كان له، وعاش المهدي ثلاثا وثلاثين سنة وولايته أربع وعشرون سنة وشهر وعشرون يوما، ثم أظهر ابنه وفاته واستقرت ولايته.
وفيها: قتل محمد بن علي الشلمغاني، وشلمغان قرية بنواحي واسط. وذلك أنه أحدث مذهبا مداره على الحلول والتناسخ ... ... . وقيل: أنه تبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبيد الله الذي وزر للمقتدر، وأبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام، وإبراهيم بن إبي عون، وأحمد بن محمد بن عبدوس.
وكان الشلمغاني وأصحابه مستترين فظهر في شوال منها فأمسكه الوزير ابن مقلة، فأنكر الشلمغاني مذهبه وكان أصحابه يعتقدون فيه الإلهية، وأحضره الوزير عند الراضي وأمسك معه ابن أبي عون وابن عبدوس، فأمروهما بصفع الشلمغاني فامتنعا فأكرها، فصفعه ابن عبدوس، وأما ابن أبي عون فارتعدت يده فقبل لحية الشمغاني ورأسه وقال: إلهي وسيدي ورازقي، فقالوا للشلمغاني: أما قلت إنك لم تدع الإلهية؟ فقال: ما ادعيتها قط وما علي من قول ابن أبي عون عني مثل هذا، ثم صرفا.
وأحضر الشلمغاني مرارا بحضور الفقهاء، وآخر الأمر: أن الفقهاء أفتوا بإباحة دمه، فصلب هو وابن أبي عون في ذي القعدة منها وأحرقا، وفي مذهبه قبائح وكفريات أعرضنا عن ذكرها، وأشبهوا في ترك الصلاة وجماع المحارم ونحوهما النصرية.
وفيها: قتل إسماعيل بن إسحاق النوبختي، قتله القاهر قبل أن يخلع، والنوبختي أشار باستخلافه.
وفيها: فتح الدمستق ملطية بالأمان بعد حصار وأخرج أهلها وأوصلهم إلى مأمنهم في مستهل جمادى الآخرة، وفعل الروم الأفعال القبيحة بالمسلمين وصارت أكثر البلاد في أيديهم.
وفيها: توفي أبو نعيم الفقيه الجرجاني الأستراباذي، وأبو علي محمد
الروذاري الصوفي، وأبو الحسين النساج بن عبد الله الصوفي من سامراء من الأبدال، ومحمد بن علي بن جعفر الكناني الصوفي من أصحاب الجنيد.
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة:
فيها قتل مرداويج الديلمي كان قد تجبر