تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيما أعلم صاحبنا أم صاحبكم - يعني أبا حنيفة ومالكا -؟ قلت: على الأنصاف: قال: نعم، قلت: أنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالسنة؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فلم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء.

وسعي بالإمام مالك إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عم المنصور وقالوا: إنه لا يرى الأيمان ببيعتكم هذه بشيء

لأن يمين المكره ليست لازمة، فغضب ودعا بمالك وجرده وضربه بالسياط ومدت يده حتى انخلعت كتفه وارتكب منه أمرا عظيما، فلم يزل بعد ذلك الضرب في علاء ورفعة، دفن بالبقيع وكان شديد البياض إلى الشقرة طويلا.

قلت: قال القعنبي: دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه، ثم جلست فرأيته يبكي فقلت: يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟ فقال: يا ابن قعنب ومالى لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني والله لوددت أني ضربت بكل مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوط وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه وليتني لم أفت بالرأي، والله اعلم.

وفيها: توفي مسلم بن خالد الزنجي الفقيه المكي، صحبه الشافعي قبل مالك

وأخذ عنه الفقه، كان أبيض مشربا بحمرة ولذلك قيل الزنجي.

وفيها: توفي السيد الحميري الشاعر إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن

مفرغ الحميري الشيعي والسيد لقبه، أكثر من الشعر ومن الوقيعة في الصحابة والهجو لعائشة رضي الله عنها.

ثم دخلت سنة ثمانين ومائة:

فيها مات هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك صاحب الأندلس، وإمارته سبع سنين وسبعة أشهر وثلاثة أيام وعمره تسع وثلاثون وأربعة أشهر، واستخلف ابنه الحكم فخرج على الحكم عماه سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن وكانا في بر العدوة، فتحاربوا مدة فظفر بعمه سليمان فقتله سنة أربع وثمانين ومائة، فخاف عمه عبد الله وصالحه سنة ست وثمانين. وفي اشتغاله بقتال عميه أخذت الفرنج مدينة برشلونه سنة خمس وثمانين ومائة.

وفيها - أعني سنة ثمانين ومائة -: سار جعفر البرمكي إلى الشام فسكن الفتنة التي كانت فيه.

وفيها: هدم الرشيد سور الموصل بعصيان أهلها في كل وقت.

وفيها وقيل: سنة سبع وسبعين ومائة: توفي سيبويه النحوي واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر، أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو وكتب النحو عيلة على كتابه أخذ النحو عن الخليل بن أحمد، وقيل: توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، وقيل: سنة ثمان

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٩٦