تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها: في رمضان توفي دقاق بن تتش بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق صاحب دمشق فخطب طغتكين الأتابك بدمشق لابن دقاق طفل عمره سنة ثم قطع خطبته وخطب ليلتاش بن تتش عم الطفل في ذي الحجة ثم أعاد خطبة الطفل واستقر طغتكين في دمشق.

وفيها: سار صدقة بن مزيد صاحب الحلة فاستولى على واسط وضمن البطيحة لمهذب الدولة بن أبي الخير بخمسين ألف دينار.

وفيها: توفي أمير الدولة أبو سعد بن موصلايا فجأة وقد أضر، وكان بليغا

خدم الخلفاء خمسا وستين سنة وكان نصرانيا فأسلم سنة أربع وثمانين وأربعمائة ترقى حتى ناب عن الوزارة وكان يتصدق ووقف ملكه على وجوه البر.

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وأربعمائة:

فيها في ربيع الأول توفي السلطان بركيا روق بن ملكشاه بالسل والبواسير، سار من أصفهان إلى بغداد فقوي مرضه في يزدجرد، فخلف العسكر لابنه ملكشاه وعمره أربع سنين وثمانية أشهر، وجعل أياز أتابكه وأمرهم بالمسير إلى بغداد وتوفي بيزدجرد ونقل فدفن بأصبهان في تربته وعمره خمس وعشرون سنة وتسمى بالسلطنة اثنتي عشرة سنة وأربعمة أشهر، وقاسى حروبا وخلافا ورخاء وشدة، وملكا وزواله، ولما صفى ملكه كدره الموت، وكان كلما خطب له ببغداد وقع فيها الغلاء، وكان كثير التجاوز، ودخل أياز ومعه ملكشاه بن بركيا روق بغداد سابع عشر ربيع الآخر منها، وخطب لملكشاه بجوامع بغداد.

ولما بلغ محمدا موت أخيه بركيا روق قصد بغداد ونزل بالجانب الغربي، وبقي ملكشاه وأياز بالشرقي، وجمع أياز العسكر لقتال محمد، ثم أشار على أياز وزيره بالصلح ومشى بينهما وحضر الكيا الهراس مدرس النظامية والفقهاء وحلفوا محمدا لاياز والأمراء الذين معه، وحضر أياز بملكشاه عند محمد فأكرمه وصارت السلطنة لمحمد في جمادي الأولى منها وعمل أياز دعوة عظيمة في ثامن جمادي الآخرة للسلطان محمد في داره ببغداد فحضر إليه وقدم له أياز أموالا، وفي ثالث عشر جمادي الأخرة طلب السلطان أيازا ورتب له في الدهليز جماعة فقتلوه وعمره فوق أربعين وهو من مماليك ملكشاه، وكان شجاعا ذا مروءة وأمسك الصفي وزيره، وقتل في رمضان وعمره ست وثلاثون وكان من بيت رياسة بهمدان.

" وفيها توفي سقمان " بن أرتق بن أكسك بالخوانيق في القرينين وحمل في تابوت فدفن بحصن كيفا كان متوجها إلى دمشق باستدعاء طغتكين ليجعله مقابل الفرنج بحكم مرض طغتكين وقام ابنه إبراهيم موضعه، كان له حصن كيفا وماردين أما ملكه لحصن كيفا فتقدم، وأما ملكه لماردين فهو أنه وهب ماردين وأعمالها السلطان بركيا روق لإنسان مغن، ووقع حرب بين كربوغا وسقمان وكان مع سقمان ابن أخيه ياقوتي وعماد الدين زنكي وهو

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٥