ولم يزل جياش مالكا لتهامة من سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة إلى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة فمات في أواخرها، وقيل في سنة خمسمائة، وله بنون منهم فاتك من الهندية ومنصور وإبراهيم.
فتولى بعده ابنه فاتك، وخالف عليه أخوه إبراهيم، ثم مات فاتك سنة ثلاث وخمسمائة.
وملك بعد ابنه منصور دون البلوغ، فقصده عمه إبراهيم وقاتله فما ظفر بطائل.
وثار في زبيد عم الصبي عبد الواحد بن جياش وملك زبيد، فاجتمع عبيد فاتك على منصور واستنجدوا وقصدوا زبيد وقهروا عبد الواحد، واستقر منصور بن فاتك في الملك بزبيد.
ثم ملك بعده ابنه فاتك بن منصور.
ثم ملك بعده ابن عمه فاتك الأخير بن محمد بن فاتك بن جياش بن نجاح سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، واستقر فاتك بن محمد في ملك اليمن من السنة المذكورة حتى قتله عبيده سنة ثلاث وخميسين وخمسمائة وهو آخر ملوك اليمن من بني نجاح ثم ملك اليمن علي بن مهدي وسيأتي.
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة:
فيها كان الصلح بين مشرف الدولة وأخيه سلطان الدولة على أن العراق لمشرف الدولة وكرمان وفارس لسلطان الدولة.
وفيها: استوزر مشرف الدولة أبا الحسن بن الحسن الرخجي ولقب مؤيد الملك، وبنى المارستان بواسط بوقف عظيم، وكان يسأل الوزارة فيمتنع حتى ألزم بها هذه السنة.
وفيها: توفي علي بن عيسى الشكري شاعر السنة ناقض شعراء الشيعة وأكثر من
مدح الصحابة رضي الله عنهم فسمي بذلك.
وفيها: توفي أبو عبد الله بن المعلم فقيه الإمامية، ورثاه المرتضى.
قلت: وفيها: كسر الحجر الأسود كسره رجل أعجمي أشقر أزرق فقتل ممن يشبهه خلق عظيم، وجعلت له ضبة فضة وهي بينة والله أعلم.
ثم دخلت سنة أربع عشرة وثلثمائة:
فيها استولى علاء الدولة أبو جعفر بن كاكويه على همذان من يد صاحبها سماء الدولة أبي الحسن بن شمس الدولة من بني بويه، ثم ملك الدينور أيضا، ثم ملك سابور خواشت أيضا وقويت هيبته وضبط الملك.
وفيها: قبض مشرف الدولة على وزيره الرخجي، واستوزر أبا القاسم الحسين المغربي الذي كان وزير قرواش وكان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان وسار إلى مصر فولد له أبو القاسم المذكور بها سنة سبعين وثلثمائة، ثم قتل الحاكم أباه فهرب أبو القاسم إلى الشام وتنقل في الخدم.