تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وفيها أخذ الحاج بتبوك ومات أكثرهم جوعا وعطشا وكثير من أعيان حلب منهم أحمد بن أبي جرادة والله أعلم.

وفيها: توفي القاضي ابن السمال وعمره خمس وتسعون.

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وأربعمائة:

فيها فتح السلطان مسعود قلعة سرستي وما جاورها من الهند وهي حصينة قصدها أبوه مرارا فلم يقدر عليها، فطم مسعود خندقها بالشجر وقصب السكر وفتحها قتلا وسبيا.

وفيها: توفي بدران بن المقلد صاحب نصيبين فقصد ولده قريش عمه قرواشا فأقر

عليه حاله وماله وولاية نصيبين.

قلت: وفي قريش المذكور يقول الأمير أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة المعري وأنفذها إليه جوابا عن إحسان وصله من ابتداء من قصيدة طويلة:

(أبت عبراته إلا انهمالا ... عشية أزمع الحي ارتحالا)

(أجدك كلما هموا بنأي ... ترقرق ماء عينك ثم سالا)

(تقاضينا مواعد أم عمرو ... فظنت أن تنيل وأن تنالا)

(وسار خيالها الساري إلينا ... فلو علمت لعاقبت الخيالا)

ومنها:

(إذا وصلت ركائبنا قريشا ... فقد وصلت بنا البحر الزلالا)

(فتى لو مد نحو الجو باعا ... وهم بأن ينال الشهب نالا)

(إذا انتسب ابن بدران وجدنا ... مناسبه العلية لا تعالى)

(تطول بها إذا ذكرت معد ... وتكسب كل قيسي جمالا)

(أيا علم الهدى نجوى محب ... يحبكم اعتقادا لا انتحالا)

(مننت فلم تجشمني عناءا ... وجدت فلم تكلفني سؤالا)

(إذا عدم الزمان مسيبيا ... فساق الله للدنيا الوبالا)

والله أعلم.

ثم دخلت سنة ست وعشرين وأربعمائة:

فيها انحل أمر الخلافة والسلطنة ببغداد وأخذ العيارون في النهب بلا مانع، والسلطان جلال الدولة لا يمتثل له أمر والخليفة كذلك، وقطعت العرب الطرقات.

وفيها: وصلت الروم إلى ولاية حلب فقاتلهم صاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس فهزمهم وتبعهم إلى عزاز فقتل وغنم.

قلت: وكان اسم ملك الروم أرمانوس، والصحيح الذي قاله ابن المهذب المعري في تاريخه: إن خروج أرمانوس كان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وكانوا ستمائة ألف وخرج

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٣٣٠