وثمانين ومائة، وقال ابن الجوزي: سنة أربع وتسعين ومائة وعمره اثنتان وثلاثون سنة بمدينة ساوة، وقال ابن دريد: مات بشيراز وقبره بها، وكان كثيرا ما ينشد:
(إذا بل من داء به ظن أنه ... يجاوبه الداء الذي هو قاتله)
وسيبويه فارسي معناه بالعربية: رائحة التفاح لجمال صورته.
وله مع الكسائي البحث المشهور في قولك: كنت أظن أن الزنبور أشد لسعا من النحلة، قال سيبويه: فإذا هو هي، وقال الكسائي: فإذا هو إياها. وانتصر الأمين بن الرشيد لمعلمه الكسائي وتعصبوا على سيبويه، فسافر إلى فارس فمات بقرية البيضا من قرى شيزار.
قلت: وقيل إن ولادته بالبيضاء لا وفاته، وكان في لسانه حبسة فعلمه أبلغ من لسانه، وزار يوما أستاذة الخليل فقال: مرحبا بزائر لا يمل، والله أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائة: فيها غزا الرشيد الروم:
، فافتتح حصن الصفصاف.
وفيها: توفي عبد الله بن المبرك المروزي وعمره ثلاث وستون.
وفيها: توفي مروان بن أبي حفصة الشاعر، وولد سنة خمس ومائة.
وفيها: توفي القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم من ولد سعد بن خيثمة، وسعد
صحابي أنصاري وهو سعد بن يحيى واشتهر بأمه، وأبو يوسف أكبر أصحاب أبي حنيفة.
قلت: ونشأ يتيما، وطالت على أمه صحبته لأبي حنيفة وإعراضه عن تعلم حرفة فحضرت عنده وعاتبته على ذلك، فقال: مري يا رعناء ها هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق، فلما كبر وأكله عند الرشيد ذكر ذلك له فتعجب منه.
وسأله الرشيد عن إمام شاهد رجلا يزني هل يحده؟ قال: لا، فسجد الرشيد وقال: من أين قلت هذا؟ قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ادرؤا الحدود بالشبهات "، وهذه شبهة يسقط الحد معها، قال: وأي شبهة مع المعاينة؟ قال: ليس توجب المعاينه لذلك أكثر من العلم بما جرى والحدود لا تكون بالعلم، فسجد مرة أخرى، وحصل له بهذه من الرشيد ومن المستفتي فيه ومن أمه وجماعته مال
جزيل، والله أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائة:
فيها مات جعفر الطيالسي المحدث.
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة:
فيها توفي موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ببغداد في حبس الرشيد، حكت أخت سجانه السندي بن شاهك وكان تلي خدمته أن الكاظم كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه إلى أن يزول الليل، ثم يقوم يصلي حتى يطلع الصبح فيصلي الصبح، ثم يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع