تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين:

فيها واقعة عساكر الخليفة مع صاحب الشامة القرمطي وأصحابه بمكان بينه وبين حماه اثنا عشر ميلا لست خلون من المحرم، فانهزمت القرامطة وتبعهم العسكر يقتلونهم، وهرب صاحب الشامة وابن عمه المدثر وغلام رومي فأمسكوا في البرية وأحضروا إلى المكتفي بالرقة فسار بهم إلى بغداد وقتلهم وطيف برأس صاحب الشامة. ومن كتاب الشريف العابد: أن مكان هذه الوقعة هو تمنع قرية في بلد المعرة على الطريق الآخذة من حماه إلى حلب.

وفيها: ببغداد توفي أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد المعروف يثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة ثقة حجة صالح، ومولده أول سنة مائتين.

قلت: قال أبو بكر بن مجاهد المقري: قال لي ثعلب: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا واشتغلت أنا بزيد وعمرو فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة، فانصرفت من عنده فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة في المنام فقال لي: أقرىء أبا العباس عني السلام وقل له أنت صاحب العلم المستقيل قال أبو عبد الله الروذابادي العبد الصالح: أراد -

صلى الله عليه وسلم - أن الكلام به يكمل والخطاب به يجمل وأن جميع العلوم مفتقرة إليه، والله أعلم.

ثم دخلت سنة اثنيتن وتسعين ومائتين:

فيها انقرض ملك بني طولون؛ بعث المكتفي جيشا مع محمد بن سليمان فاستولى على دمشق، ثم على مصر وصاحبها هارون بن خمارويه ففارقه غالب قوادة ولحقوا بعسكر الخليفة، وخرج هارون فمين بقي معه وجرى بينه وبين محمد بن سليمان وقعات، ثم وقع في عسكر هارون خصومة فاقتتلوا فركب هارون لتسكينهم فزرقة مغربي بمزارق فقتله، فقام عمه شيبان بالأمر وطلب الأمان فأمنه محمد بن سليمان، ثم هرب شيبان ليلا واستولى محمد بن سليمان على مصر، وأمسك بني طولون وكانوا بضعة عشر رجلا واستصفى ما لهم وقيدهم وحملهم إلى بغداد وذلك في صفر منها.

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين:

فيها بعد توجه محمد بن سليمان عن مصر خرج الخلنجي الخارجي ببلاد مصر واستفحل أمره، فسار إليه أحمد بن كيغلغ عامل دمشق، فطمعت القرامطة في دمشق لغيبته فنهبوا فيها وقتلوا ونهبوا طبرية ثم قصدوا جهة الكوفة، فسير المكتفي إليهم عسكرا مع المختصين من قوادة مثل وصيف بن صوارتكين والفضل بن موسى بن بغا وبشر الخادم الأفشيني وراتق الجزري، واقتتلوا وتمت الهزيمة على عسكر الخليفة وقتل منهم خلق وغنم القرامطة منهم شيئا كثيرا فتقووا به.

وفيها: توفي عبد الله بن محمد الناشي الشاعر، ونصر بن أحمد الحافظ.

وفيها: توفي الزنديق ابن الراوندي أحمد بن يحيى بن إسحاق المتكلم، له في

الكفر والإلحاد ومناقضة الشريعة مصنفات منها: قضيب الذهب والدامغ والفرند والزمردة، وقد

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٣٩