محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد بن مزيد المعافري القحطاني وتلقب أبو عامر المنصور واستبد بالأمر ومنع أحدا أن يرى المؤيد.
وأصل أبي عامر من الجزيرة الخضراء من الأندلس من قربة طوشر واشتغل بالعلوم في قرطبة، وكان شريف النفس فبلغ معالي الأمور وجمع الفضلاء وبلغت غزواته نيفا وخمسين، ومن نادر الاتفاق: إن صاعد بن الحسن اللغوي أهدى إليه أيلا مربوطا بحبل وامتدح المنصور بأبيات وكان المنصور قد أرسل عسكرا لغزو الفرنج واسم ملكهم إذ ذاك غرسيه بن شاتجه، ومن جملة الأبيات:
(عبد نشلت بضبعة وغرسته ... في نعمة أهدى إليك بأيل)
(سميته غرسية وبعثته ... في حبله ليتاح فيه تفألي)
(فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة ... أسدي بها ذي منحة وتطول)
فأحضر العسكر غرسية أسيرا ذلك اليوم، وبقي المنصور على منزلته حتى توفي وسيأتي.
وفيها: عاد شريف إلى ملك حلب، فإنه وصل إلى شريف بن سيف الدولة وهو بحماه بارقطاش مولى أبيه من حصن برزويه وخدمه وعمر له حمص بعد خراب الروم وتقوى بكجور مولى قرعويه ونائبه وقبض على قرعويه بحلب وحبسه بالقلعة واستولى على حلب، فكاتب أهلها أبا المعالي شريفا فجاءهم وأنزل بكجور بالأمان وولاه حمص واستقر أبو المعالي بحلب.
وفيها: توفي بهستون بن وشمكير بجرجان، واستولى عليها وعلى طبرستان أخوه
قابوس.
وفيها: توفي يوسف بن الحسن الجبائي القرمطي صاحب هجر ومولده سنة ثمانين
ومائتين، وولى بعده ستة نفر شركة وسموا السادة.
ثم دخلت سن ست وستين وثلثمائة:
فيها خرج يانس بن شمشقيق ملك الروم في جيوش عظيمة من النصرانية كان جناح الجيوش في عقاب الروج والاخر في الغرزل من علاة معمرة النعمان ونزل على أفاميه، ثم رحل ففتح بعلبك وأسر أهلها وكانوا تحصنوا في الملعب، وحاصر طرابلس ثم انصرف عنها.
وفيها: مات يانس ملك الروم بين اللاذقية وأنطاكية بالسم سمته زوجته يفانو خافته على ولديها من أرمانوس قبل تقفور فأرسلت إليه سقية كما تقدم.
وفيها: ولي الروم الملك بسيل.
ثم دخلت سن سبع وستين وثلثمائة:
فيها استولى عضد الدولة على العراق وغيره، وخلع على بختيار ووعده بأي ولاية أراد، وقتل عضد الدولة ابن بقية وزير بختيار وصلبه، ورثاه أبو الحسن الأنباري بقصيدة منها: