تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين أصحاب ابن الزبير حروب وكانت الكرة على أصحاب ابن الزبير، وآخر ذلك أنه حصر ابن الزبير بمكة ورمى البيت بالمنجنيق ودام الحصار حتى خرجت السنة.

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين:

وابن الزبير محصور وقاتل حتى قتل في جمادى الآخرة منها بعد قتال سبعة أشهر وعمره نحو ثلاث وسبعين سنة، وهو أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة، وخلافته تسع سنين، وكان كثير العبادة مكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره.

وفيها: بعد قتله بويع لعبد الملك بالحجاز واليمن.

وفيها: توفي عبد الله بن عمر بن الخطاب بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر

وعمره سبع وثمانون.

ثم دخلت سنة أربع وسبعين:

فيها هدم الحجاج الكعبة وأخرج الحجر عن البيت، وبنى البيت على ما كان عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على ذلك إلى الآن.

ثم دخلت سنة خمس وسبعين:

فيها ولى عبد الملك الحجاج العراق، فسار من المدينة إلى الكوفة، وخرج في أيامه بالعراق شبيب الخارجي وله مع الحجاج حروب كثيرة آخرها أن جموع شبيب تفرقت، وتردى به فرسه من فوق جسر فغرق شبيب.

وكذلك خرج عبد الرحمن بن الأشعث واستولى على خراسان، ثم قصد الحجاج وغلب على الكوفة وقويت شوكته، وفي ذلك يقول بعض أصحابه:

(شطت نوى من داره بالإيوان ... إيوان كسرى ذي القوى والريحان)

(من عاشق أضحى بزابلستان ... أن ثقيفا منهم الكذابان)

(كذابها الماضي وكذاب ثان ... إنا سمونا للكفور الفتان)

(حتى طغى في الكفر بعد الإيمان ... بالسيد الغطريف عبد الرحمن)

(سار بجمع كالدبى من قحطان ... بجحفل جم شديد الأركان)

(فقل لحجاج ولي الشيطان ... بثبت لجمعي مذحج وهمدان)

(فإنهم ساقوه كأس الذيعان ... وملحقوه بقرى ابن مروان)

ثم أمد عبد الملك الحجاج بالجيوش من الشام، وآخر الأمر: أن جموع عبد الرحمن تفرقت وانهزم إلى ملك الترك، ثم تهدد الحجاج ملك الترك بالغزو وطلبه منه، فقبض عليه ملك الترك وعلى أربعين من أصحابه وبعث بهم إلى الحجاج، فألقى عبد الرحمن في الطريق نفسه من سطح فمات.

ثم دخلت سنة ست وسبعين وما بعدها:

إلى إحدى وثمانين فيها توفي أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) رضي الله عنهما.

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين:

فيها توفي المهلب بن أبي صفرة الأزدي من الأجواد،

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٦٩