تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكعبة بإزائك فنظر فإذا الكعبة ليس بينه وبينها شيء يحجبه فخر مغشيا عليه.

ومن كلامه: قيمة القشور بلبابها وقيمة القصور ببنائها وقيمة الرجال بألبابها، وعز العبيد بأربابها وفخر الأحبة بأحبابها.

ومن إنشاده:

(وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا)

(وأمتن ذا بوجود وجد دائم ... وأقمن ذا وكشفن عنه ستورا)

والله أعلم.

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة:

فيها أحضر السلطان ابنه الأفضل من مصر وأقطعه دمشق، ثم استدعى تقي الدين من مصر وزاده على حماه منبج والمعرة وكفر طاب وميارفارقين، وجعل العادل والعزيز عثمان ابنه بمصر، وأقطع العادل عوض حلب حران والرها.

وفيها: في أولها توفي البهلوان محمد بن إيلدكز صاحب الجبل وهمدان والري وأصبهان وأذربيجان وغيرها، وكان حسن السيرة، وملك بعده أخوه عثمان قزل أرسلان، وكان السلطان طغرل بك السلجوقي مع البهلوان، وليس له إلا الخطبة، فتمكن بموته، واستولى على بعض البلاد، وجرت بينه وبين قزل حروب.

وفيها: غدر البرنس صاحب الكرك وأسر قافلة من المسلمين فطلبهم السلطان بحكم الهدنة فأبى فنذر السلطان قتله بيده.

وفيها: توفي أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش بري بن عبد الجبار بن بري

المصري بمصر، إمام في اللغة والنحو، قرأ عليه الجزولي وغيره، ومولده بمصر سنة تسع وتسعين وأربعمائة.

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة:

فيها ضايق السلطان الكرك خوفا على الحجاج من البرنس وأغار بعض عسكره على بلد عكا وغنموا، ثم حصر مدينة طبرية وفتحها بالسيف وكانت للقومس صاحب طرابلس، وكان مهادن السلطان فاجتمع إلى الفرنج للحرب.

وقعة حطين

ولما فتحت طبرية اجتمعت ملوك الفرنج فارسا وراجلا وساروا إلى السلطان فركب إليهم من عند طبرية لخمس بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان، ورأى القرمس شدة الأمر فحمل على من قدامه، وهناك تقي الدين صاحب حماه ففرج له وعطف عليهم، فنجى القومس إلى طرابلس ومات بعد قليل غيظا ونصر الله المسلمين، وأحدقوا بالفرنج وأبادوهم قتلا وأسرا، وأسر ملكهم الكبير، والبرنس أرباط صاحب الكرك وصاحب جبيل

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٩٤