فخرج إليهم، فأرسله أخوه محمد إلى قلعة كيدي وحمل مع مسعود أهله وأولاده وأمر بإكرامه وصيانته.
ولما استقر محمد بن محمود بن سبكتكين في الملك فوض أمر دولته إلى ولده أحمد وكان فيه خبط وهوج فقتل عمه مسعود بن محمود في قلعة كيدي بغير علم أبيه، ثم شق ذلك على أبيه وساءه، وكان مسعود كثير الصدقة تصدق مرة في رمضان بألف ألف درهم وكان يحسن إلى العلماء وصنفوا له التصانيف الحسنة، وكان عظيم الملك حسن الخط ملك أصفهان والري وطبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الران وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة وبلاد الغور وأطاعه أهل البر والبحر.
ولما قتل مسعود كان ابنه مودود في حرب السلجوقيه بخراسان وبلغه فعاد مجدا إلى غزنة وقاتل عمه محمدا، فانهزم محمد وقبض مودود على محمد وابنه أحمد وأنوشتكين الذي نهب الخزائن وأقام محمدا، فقتلهم وكان أنوشتكين خصيا من بلخ، وقتل جميع أولاد محمد خلا عبد الرحيم وقتل كل داخل في القبض على أبيه، ودخل مودود غزنة في ثالث عشرى شعبان منها وملك مودود غزنة وأحسن وثبت في الملك، وارسله ملك الترك بما وراء النهر بالانقياد والمتابعة.
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة:
فيها في المحرم توفي علاء الدولة أبو جعفر بن شهريار المعروف بابن كاكويه كان شجاعا ذا رأي، وأقام بأصبهان بعده ابنه ظهير الدين أبو منصور فرامرز أكبر أولاده، وسار ابنه كرشاسف بن علاء الدولة فأقام بهمذان وأخذها لنفسه.
وفيها: ملك السلطان طغرلبك جرجان وطبرستان.
وفيها: أمر المنتصر العلوي أهل دمشق بالخروج عن طاعة الدزبري، فقصد الدزبري حماه فعصى عليه أهلها، فكاتب محمد بن منقذ الكفرطابي فحضر إليه في نحو ألفي رجل فاحتمى به، وسار إلى حلب وأقام بها مدة، وتوفي الدزبري في نصف جمادى الآخرة من هذه النسة، واسمه أنوشتكين ونسبته إلى دزبر بن رويثم الديلمي، وفسد بموته الشام وزال النظام وخرجت العرب بنواحي الشام فخرج صاحب الرحبة أبو علوان ثمال ولقبه معز الدولة بن صالح بن مرداس إلى حلب فملكها.
وفيها: سير أبو كاليجار من فارس عسكرا فملك صحار مدينة عمان.
وفيها: توفي العادل أبو منصور بهرام وزير أبي كاليجار ومولده سنة ست
وستين وثلثمائة، وكان حسن السيرة وبنى دار الكتب بفيروزأباد وجعل فيها سبعة آلاف مجلد.
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وأربعمائة:
فيها ملك السلطان طغرلبك خوارزم وهزم عنها المستولي عليها شاه ملك بن علي، وبعدها استولى طغرلبك على بلد الجبل فيها أيضا.