زنكي فحاصرها طويلا، وخامرت العساكر عليه ونقض الظاهر صاحب حلب الصلح معه، فرحل عن سنجار إلى حران واستولى على نصيبين والخابور.
وفيها: توفي الملك المؤيد نجم الدين مسعود بن صلاح الدين.
وفيها: توفي الإمام فخر الدين محمد بن عمر خطيب الري ابن الحسين بن الحسن
بن علي التيمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف المشهورة، ومولده سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ومع فضائله كانت له اليد الطولى في الوعظ بالعربي وبالعجمي، ويلحقه فيه وجد وبكاء، وكان أوحد في المعقولات والأصول، قصد الكمال السمعاني، ثم عاد إلى الري إلى المجد الجيلي واشتغل عليهما وسافر إلى خوارزم وما وراء النهر، وجرت الفتنة التي ذكرت واتصل بشهاب الدين الغوري صاحب غزنة وحصل له منه مال طائل ثم حظي في خراسان عند السلطان خوارزم شاه بن تكش، وشدت إليه الرحال وقصده ابن عنين ومدحه بقصائد.
ومن شعره فخر الدين:
(نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال)
(وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال)
(ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا)
(وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا)
(وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فبادوا والجبال جبال)
وفيها: في سلخ ذي الحجة توفي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير أخو غز الدين علي مؤلف الكامل في التاريخ، وكان عالما بالفقه والأصولين والنحو والحديث واللغة وكتابته مفلقة ومولده سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
وفيها: توفي المجد المطرز النحوي الخوارزمي، له في النحو تصانيف حسنة.
ثم دخلت سنة سبع وستمائة:
فيها عاد العادل من البلاد الشرقية إلى دمشق.
وفيها: حصر الكرج الملك الأوحد بن الملك العادل بخلاط وشرب ملك الكرج فحسن له السكر التقدم إلى خلاط في عشرين فارسا وخرج المسلمون إليه فتقطر وأسر فرد على الأوحد عدة قلاع وبذل خمسة آلاف أسيرا ومائة ألف دينار وهادن ثلاثين سنة وشرط تزويج ابنته من الأوحد وأطلق.
وفيها: توفي نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي
صاحب الموصل في آخر رجب بمرض طويل، وملك سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا.