تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه ولحق بشمس المعالي قابوس بن وشكمير فأكرمه غاية، وملك عضد الدولة بلاد أخيه فخر الدولة وهي همدان والري وما بينهما، ثم سار إلى بلاد حسبويه الكردي فاستولى عليها، ولحق عضد الدولة في هذا السفر صرع فكتمه وكثر نسيانه فلا يذكر الشيء إلا بعد جهد وكتم ذلك أيضا:

قلت:

(مواعظ الدهر لأبنائه ... ما بين مفهوم ومنطوق)

(كم طامع من دهره بالصفا ... والدهر لا يصفو لمخلوق)

والله أعلم.

وفيها: أرسل عضد الدولة جيشا إلى الأكراد الهكارية من عمل الموصل فأوقع بهم وحاصرهم، فتركوا قلاعهم ونزلوا مع العسكر إلى الموصل.

وفيها: تزوج الطائع ابنة عضد الدولة.

قلت: وفيها: زاد سعد الدولة أبو المعالي بن سيف الدولة الأذان حي على خير العمل ومحمد وعلي خير البشر.

وفيها: توفي ثابت بن إبراهيم الحراني الحاذق في الطب.

ثم دخلت سنة سبعين وثلثمائة:

فيها توفي الأحدب المزور كتب على خطوط الناس فلا يشك المكتوب عنه أنه خطه، وكان عضد الدولة يوقع بخطه بين الملوك الذين يريد الإيقاع بينهم بما يقتضيه الحال.

وفيها: ورد على عضد الدولة من اليمن هدية فيها قطعة عنبر وزنها ستة وخمسون رطلا بالبغدادي.

وفيها: توفي الأزهري أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة اللغوي

الفقيه الشافعي، له التهذيب عشر مجلدات وغيره، ومولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وثلثمائة:

فيها استولى عضد الدولة على بلاد جرجان وطبرستان وأجلى عنها قابوس ومعه فخر الدولة أخو عضد الدولة لأنه طلب منه أخاه فلم يسلمه إليه.

وفيها: قبض عضد الدولة على القاضي المحسن بن علي التنوخي الحنفي وكان يطلق لسانه في الشافعي رحمة الله عليه.

وفيها: أطلق عضد الدولة أبا إسحاق الصابي وكان قبض عليه سنة سبع وستين بسبب أنه كان ينصح في المكاتبات لمخدومه بختيار.

قلت: وهذا عجيب:

(فليس نصح الفتى لصاحبه ... من الصفات التي يذم بها)

والله أعلم.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٩٤