بناء بيوت لهم في ظاهرها فعظم الأمر على أهلها ولم ينجدهم صاحبها تمرتاش رفاهة ودعة فكاتبوا أقسنقر البرسقي صاحب الموصل في تسليمها إليه، فاستقرت في ملك البرسقي مع الموصل وغيرها.
وفيها: مات الحسن بن الصباح مقدم الإسماعيلية صاحب ألموت، وهو الذي أظهر بدعة الطائفة الإسماعيلية، قال الشهرستاني: واستظهر المذكور بالرجال وتحصن بالقلاع وكان بدء صعوده على قلعة ألموت في شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وهو الذي دعا الناس إلى تعيين إمام صادق ومنع العوام من الخوض في العلوم ومنع الخواص عن مطالعة الكتب المتقدمة.
ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة:
فيها ملك البرسقي كفرطاب من الفرنج، وسار إلى عزاز وكانت لجوسلين فاجتمع الفرنج لقتاله واقتتلوا فانهزم البرسقي وقتل مسلمون كثيرون.
وفيها: مات سالم بن مالك بن بدران بن المقلد بن المسيب صاحب قلعة جعبر وملكها بعده ابنه مالك.
ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة:
فيها قتلت الباطنية أقسنقر البرسقي قسيم الدولة صاحب الموصل يوم الجمعة في الجامع بها وهو في الصلاة وثب عليه بضعة عشر نفسا كان مملوكا تركيا شجاعا دينا من خيار الولاة ولما بلغ ابنه عز الدين مسعود بحلب ذلك سار إلى الموصل فاستقر في ملكها.
وفيها: اجتمع المسلمون وطغتكين مع الفرنج في مرج الصفر عند قرية شقحب في ذي الحجة، واشتد القتال، فانهزم طغتكين والخيالة وتبعهم الفرنج، وكان معه رجالة تركمان فما أمكنهم الهرب ولكنهم نهبوا مخيم الفرنج، وقتلوا من وجدوه من الفرنج وسلموا بذلك، وعاد الفرنج ورأوا أثقالهم قد نهبت فانهزموا أيضا.
وفيها: ملك الفرنج رفنية.
وفيها: توفي أبو الفتوح أحمد بن محمد بن محمد أخو الغزالي، فقيه غلب عليه
الوعظ، وله كرامات اختصر كتاب الإحياء لأخيه في مجلد وسماه لباب الإحياء.
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة:
فيها ولي السلطان محمود شحنكية العراق عماد الدين زنكي بن أقسنقر، مضافا إلى ما بيده من ولاية واسط.
وفيها: سار السلطان محمود عن بغداد.
وفيها: مات صاحب الموصل مسعود بن أقسنقر البرسقي واستولى على الرحبة ومرض محاصرا لها، ومات يوم تسليمه الرحبة فقام بالأمر مملوكه جاولي وأقام أخا مسعود صغيرا في الملك فلم يوافقه السلطان محمود على ذلك، وولى على الموصل عماد الدين