تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلب بعض المفسدين فقتله الربيب وعاد فاستقر العادل في الوزارة ولم يكن للظافر الخليفة معه حكم إلى أن قتله ربيبه عباس المذكور وتولى الوزارة.

وكان أبو الفتوح والد عباس قد فارق أخاه علي بن يحيى صاحب إفريقية وتوفي بمصر فتزوج العادل بن السلار أم العباس وهو معها صغير فأحسن تربيته ثم جازاه بقتله وسيأتي ذكره.

وفيها: حصر العادل نور الدين حصن حارم فجمع البرنس صاحب أنطاكية وقاتله فانهزم الفرنج وقتل البرنس.

قلت: وفي قتل البرنس وحمل رأسه إلى حلب، وأسر أصحابه يقول ابن منير الطرابلسي:

(أقوى الضلال وأقفرت عرصاته ... وعلا الهدى وتبلجت قسماته)

(وانتاش دين محمد محموده ... من بعد ما علت دما عشراته)

(ردت على الإسلام عصر شبابه ... وثباته من دونه وثباته)

(صدم الصليب على صلابة عوده ... فتفرقت أيدي سبا خشباته)

(وسقى البرنس وقد تبرنس ذلة ... بالروح مما قد جنت غدراته)

(فانقاد في خطم المنية انفه ... يوم الحطيم وأقصرت نزواته)

(فجلوته تبكي الأصادق نحبه ... بدم إذا ضحكت له شماته)

(تمشي القناة برأسه وهو الذي ... نظمت مدار النيرين قناته)

والله أعلم.

وملك بعد البرنس ابنه بيمند وهو طفل، وتزوجت أمه برجل آخر وتسمى بالبرنس.

ثم أن نور الدين غزاهم غزوة أخرى فهزمهم وقتل وأسر، وأسر البرنس الثاني زوج أم بيمند فتمكن بيمند في ملك أنطاكية.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة.

وفيها: توفي معين الدين أنز نائب صاحب دمشق، وإليه ينسب قصر معين الدين

بالغور. وفيها: توفي أبو المظفر يحيى بن هبيرة وزير الخليفة المقتفي يوم الأربعاء رابع ربيع الآخر كان قبل ذلك صاحب ديوان الزمام.

وفيها: توفي القاضي ناصح الدين أحمد بن محمد بن الحسين قاضي تستر وأرجان

من أعمالها.

ومن شعره الفائق:

(ولما بلوت الناس أطلب عندهم ... أخا ثقة عند اعتراض الشدائد)

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٤٨