وفيها: توفي عميد الجيوش أبي علي بن أستاذ هرمز أمير العسكر من جهة بهاء
الدولة ببغداد وولايته ثمان سنين وأربعة أشهر وأيام وعمره تسع وأربعون وأستاذ هرمز من حجاب عضد الدولة، وكان بهاء الدولة قد أرسل عميد الجيوش لإصلاح أحوال بغداد وقمع المفسدين، فلما مات ولي موضعه ببغداد فخر الملك أبا غالب.
ثم دخلت سنة اثنتين أربعمائة:
(أخبار صالح بن مرداس وولده)
أوردناه جملة كما فعلنا في مواضع ليضبط بسهولة، قد تقدم ذكر ملك أبي المعالي شريف سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان بحلب إلى أن توفي مفلوجا وهو ملكها فأقيم ابنه أبو الفضائل مقامه ودبره لؤلؤ أحد موالي سعد الدولة ثم استولى أبو نصر لؤلؤ على أبي الفضائل وأخذ منه حلب وخطب بها للحاكم فلقبه الحاكم مرتضى الدولة واستقر في ملك حلب، وجرى بينه وبين صالح بن مرداس الكلابي وبني كلاب وحشة وحروب كانت بينهم سجالا، وكان لابن لؤلؤ غلام اسمه فتح دزدار قلعة حلب فجرى بينه وبين أستاذه ابن لؤلؤ وحشة باطنة وعصى عليه بقلعة حلب وكاتب الفتح الحاكم بمصر، ثم أخذ من الحاكم صيدا وبيروت وسلم حلب إلى نواب الحاكم، فسار ابن لؤلؤ إلى أنطاكية وهي للروم فأقام معهم.
وتنقلت حلب بأيدي نواب الحاكم حتى صارت بيد عزيز الملك الحمداني إلى أن قتل الحاكم وولي الظاهر لإعزاز دين الله العلوي، فتولى من جهة الظاهر على حلب شخص يعرف بابن ثعبان وولي القلعة موصوف الخادم، فقصدهما صالح بن مرداس أمير بني كلاب فسلم إليه أهل حلب مدينة حلب لسوء سيرة المصريين فيهم، وصعد ابن ثعبان إلى القلعة وحصرها صالح فسلمت إليه أيضا سنة أربع عشرة وأربعمائة، واستقر لصالح ملك حلب وما معها من بعلبك إلى عانة ست سنين.
وفي سنة عشرين وأربعمائة جهز الظاهر العلوي جيشا لقتال صالح وحسان وأمير طيء وكان حسان مستوليا على الرملة وتلك البلاد، وكان اسم مقدم عسكر مصر أنوش تكين، فسار صالح من حلب إلى حسان واجتمعا على الأردن عند طبرية واقتتلوا فقتل صالح وولده الأصغر وأنفذ رأساهما إلى مصر، ونجا ابنه أبو كامل نصر بن صالح بن مرداس وسار فملك حلب وتلقب بشبل الدولة واستمر بها إلى سنة تسع وعشرين وأربعمائة وذلك في أيام المستنصر بالله العلوي صاحب مصر، فجهزت العساكر من مصر إلى شبل الدولة ومقدمهم الدزبري - بكسر الدال - وهو أنوش تكين ولقبه الدزبري، فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماه في شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة فقتل شبل الدولة وملك الدزبري حلب في رمضان منها وملك الشام جميعه وعظم شأنه وكثر ماله، وتوفي الدزبري بحلب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.