تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مقدما عظيما في الأكراد الهكارية على خلع الكامل واختلف العسكر حتى عزم الكامل عن اللحوق باليمن وبلغ ذلك المعظم عيسى بن العادل فسار من الشام إليه، ونفى ابن المشطوب من العسكر إلى الشام فانتظم أمر الكامل وقوى الفرنج مضايقة دمياط وضعف أهلها لفتنة ابن المشطوب.

وفيها: توفي علي بن نصر بن هارون النحوي الحلي الملقب بالحجة قرأ على ابن

الخشاب وغيره.

وفيها: توفي محمد وقيل أحمد بن محمد بن محمد العميدي الحنفي السمرقندي

الملقب ركن الدين إمام في الخلاف خصوصا الجست وطريقته فيه مشهورة، وشرحها جماعة منهم القاضي شمس الدين أحمد بن خليل بن سعادة الجويني الشافعي قاضي دمشق وبدر الدين الطويل المراغي، وللعميدي أيضا الإرشاد واشتغل عليه خلق منهم نظام الدين أحمد بن محمود بن أحمد الحنفي الحصيري الذي قتله التتر أول خروجهم سنة ست عشرة وستمائة.

ثم دخلت سنة ست عشرة وستمائة:

والأشراف بظاهر حلب يدبر جندها وأقطاعها، والكامل بمصر يقاتل الفرنج وهم محدقون بدمياط، وكتب الكامل متواترة إلى إخوته بالنجدة له.

وفيها: توفي نور الدين أرسلان شاه بن القاهر مسعود بن أرسلان شاه بن

مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر، وكان به قروح، ولا يزال مريضا فأقام بدر الدين بعده أخاه ناصر الدين محمود بن القاهر وعمره نحو ثلاث سنين وهو آخر من خطب له من بيتهم بالسلطنة وأبوه آخر من استقل منهم بالملك ثم مات هذا الصبي بعد مدة، واستقل بدر الدين لؤلؤ بالملك ومدت مدته في السعادة إلى أن توفي بالموصل بعد أخذ التتر بغداد.

وفيها: توفي صاحب سنجار قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي بن

أقسنقر فملكها بعده ابنه عماد الدين شاهنشاه شهورا ثم وثب عليه أخوه محمود فذبحه وملك سنجار، ومحمود هذا آخر من ملك سنجار منهم.

وفيها: خرب المعظم أسوار القدس، وكانت قد حصنت إلى الغاية رأى تغلب الفرنج على دمياط وقوتهم وخشي على القدس، وانتقل من القدس عالم عظيم لما خرب.

وفيها: هجم الفرنج دمياط وقتلوا وأسروا من بها، وجعلوا الجامع كنيسة وطمعوا في الديار المصرية، فحينئذ بنى الملك الكامل المنصورة عند مفترق البحرين الآخذ أحدهما إلى دمياط، والآخر إلى أشمون طناج ونزلها بعساكره.

وفيها: كان ظهور التتر وفتكهم في المسلمين ولم ينكب المسلمون بأعظم مما نكبوا فيها، فمن ذلك مصيبة دمياط ومنه ظهور التتر وتملكهم في المدة القريبة أكثر بلاد الإسلام وسفك دمائهم، وسبي حريمهم وذراريهم، ومنذ ظهر الإسلام ما فجعلوا بمثلها.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٣٤