وسجنه بوري لذلك، وعزم على قطع لسانه ثم شفع فيه فنفاه، وله في حبيبه ابن العفريت:
(لا تخالوا خاله في خده ... قطره من صبغ جفن نطفت)
(تلك من نار فؤادي جذوة ... فيه ساخت وانطفت ثم طفت)
والله أعلم.
وفيها: نهبت مراكش صقلية تنيس بالديار المصرية.
وفيها: توفي أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني المتكلم
الأشعري الفقيه. وله نهاية الأقدام في علم الكلام والملل والنحل والمناهج تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام.
ولد بشهرستان سنة سبع وستين وأربعمائة ودخل بغداد سنة عشر وخمسمائة وتوفي بها، وشهرستان اسم لثلاث مدن: الأولى شهرستان خراسان وهو منها بناها عبد الله بن طاهر أمير خراسان، الثانية شهرستان بأرض فارس، الثالثة مدينة جوين بأصفهان بينها وبين اليهودية مدينة أصفهان نحو ميل، ومعنى هذه الكلمة مدينة الناحية بالعجمي شهر المدينة، واستان الناحية.
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة:
فيها في المحرم قتل الظافر بالله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ العلوي، قتله وزيره عباس الصنهاجي أحب الظافر ابنه فحسن مؤيد الدولة اسامة بن منقذ لعباس قتله، ونخاه على ابنه فدعا ابنه الظافر إلى بيته وقتلاه ولم يسلم ممن معه إلا خادم صغير فأعلم أهل القصر بذلك، ثم اتهم عباس يوسف وجبريل أخوي الظافر فقتله وقتلهما.
ثم حمل عباس الفائز بنصر الله أبا القاسم عيسى بن الظافر ثاني يوم قتل الظافر على كتفه وأجلسه على السرير وعمره خمس سنين، وبايع له الناس وأخذ عباس من القصر مالا لا يحصى وجواهر نفيسة، فثارت الجند والسودان عليه، وأرسل أهل القصر يستغيثون بطلائع بن زربك والي منية بن خصيب؛ وكان شهما فجمع وقصد عباسا فهرب منه عباس إلى نحو الشام بما معه من الأموال والتحف التي لا يوجد مثلها فقتله الفرنج في الطريق وأخذوا ما معه وأسروا ابنه نصرا وكان قد استقر طلائع بن زربك بعد عباس في الوزارة ولقب بالملك الصالح فأرسل الصالح بن زربك إلى الفرنج وبذل لهم مالا وأحضر نصر بن عباس إلى القصر فقتل وصلب على باب زويلة.
وأما أسامة بن منقذ فإنه كان مع عباس فلما قتل هرب أسامة إلى الشام، وأباد الصالح بن زربك الأعيان قتلا وهربا.
وفيها: حصر المقتفي لأمر الله الخليفة بعساكر بغداد تكريت، ونصب منجانيق فلم يظفر بها.