(رضيع ولاء له شعبة ... من القلب مثل رضيع اللبان)
(وما كنت أحسب أن الزمان ... يفل مضارب ذاك اللسان)
(بكيتك للشرد السائرات ... تعتق ألفاظها بالمعان)
(ليبك الزمان طويلا عليك ... فقد كنت خفة روح الزمان)
وبعد موته رآه بعض أصحابه فسأله عن حاله فأنشده:
(أفسد سوء مذهبي ... في الشعر حسن مذهبي)
(لم يرض مولاي علي ... سبي لأصحاب النبي)
والله أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة:
فيها غزا السلطان محمود بن سبكتكين بلاد الهند فغنم وسبى وأسر، وعاد إلى غزنة سالما.
وفيها: اقتتتل قرواش المقلد وعسكر بهاء الدولة، فانتصر قرواش ثم انكسر.
وفيها: توفي محمد بن جعفر الشافعي المعروف بابن الدقاق صاحب الأصول.
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة:
فيها ملك يمين الدولة السلطان محمود بن سبكتكين سجستان من صاحبها خلف بن أحمد، وبقي خلف في الجوزجان بعد ذلك أربع سنين ثم نقله يمين الدولة إلى جردين واحتاط عليه هناك حتى مات سنة تسع وتسعين، كان خلف مشهورا بطلب العلم وله تفسير من أكبر الكتب.
وفيها: توفي المنصور أبو عامر محمد أمير الأندلس وكان قد أكثر الضبط
والغزوات حسبما تقدم ولم يكن للمؤيد خليفة الأندلس معه من الأمر شيء، وتولى بعده ابنه مروان عبد الملك وتلقب بالمظفر وساس وغزا سبع سنين فوفاته سنة أربعمائة، وقام بعد المظفر أخوه عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر المذكور وتلقب بالناصر، فخلط واضطربت أموره أربعة أشهر فخرج على المؤيد ابن عمه محمد بن هشام كما سيأتي، فخلع هشام وقتل عبد الرحمن وصلب.
وفيها: كثر ببغداد المفسدون.
وفيها: استعمل الحاكم على دمشق أبا محمد الأسود، ولما استقر بدمشق شهر شخصا مغربيا ونادى عليه: هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر، ثم أخرجه من دمشق.
وفيها: توفي ببغداد أبو الفتح بن عثمان بن جني النحوي بالموصل مصنف اللمع
والخصائص وسر الصناعة وغيرها.
قلت: أبوه جني مملوك رومي لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي وإلى هذا أشار بقوله:
(فإن أصبح بلا نسب ... فعلمي في الورى نسبي)