تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها: ملك الفرنج شنترين وماجه ومارده وأشبونه والمعاقل المجاورة لها من الأندلس.

وفيها: توفي مجاهد الدين بهروز الخصي الأبيض، حكم بالعراق نيفا وثلاثين

سنة.

وفيها: توفي الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي اللغوي ومولده ذو

الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة أخذ عن التبريزي وأم بالمقتفي، كان محققا يفكر، ثم يقول، وكم قال: لا أدري؛ أخذ عنه الكندي وأبو البقاء، وعبد الوهاب بن سكنبة.

وفيها: توفي أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن بقي الأندلسي القرطبي الشاعر،

له الموشحات البديعة.

ومن شعره:

(يا أفتك الناس ألحاظا وأطيبهم ... ريقا متى كان فيك الصاب والعسل)

(في صحن خدك وهو الشمس طالعة ... ورد يزينك فيه الراح والخجل)

(إيمان حبك في قلبي يجدده ... من خدك الكتب أو من لحظك الرسل)

(إن كنت تجهل إني عبد مملكة ... مرني بما شئت آتيه وأمتثل)

(لو اطلعت على قلبي وجدت به ... من فعل عينيك جرحا ليس يندمل)

ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وخمسمائة:

فيها حصر الفرنج طرابلس الغرب، وفي ثالث يوم أرادت طائفة من أهلها تأمير رجل من الملثمين طائفة تقدم بني مطروح فاقتتلوا فخلت الأسوار فانتهز الفرنج الفرصة وصعدوا بالسلاليم وملكوها في المحرم وسفكوا ثم أمنوا من بقي وتراجع ناسها وحسن حالها.

وفيها: حصر زنكي قلعة جعبر وصاحبها علي بن مالك بن سالم بن بدران بن المقلد بن المسيب العقيلي، وحصر عسكره قلعة فنك جواز جزيرة ابن عمر وصاحبها حسام الدولة البشنوي، ولما طال على زنكي منازلة قلعة جعبر أرسل مع حسان البعلبكي الذي كان صاحب منبج يقول لصاحب قلعة جعبر: من يخلصك مني؟ فقال لحسان: يخلصني منه الذي خلصك من مالك بن بهرام بن أرتق وكان مالك قد حصر منبج فجاءه سهم فقتله فرجع حسان إلى زنكي ولم يخبره بذلك، واستمر زنكي منازلا لقلعة جعبر فوثب عليه جماعة من مماليكه فقتلوه في خامس ربيع الآخر منها ليلا وهربوا إلى قلعة جعبر فأعلم أهل القلعة العسكر بقتله فدخل أصحابه إليه وبه رمق، وكان عماد الدين زنكي أسمر حسنا مليح العينين وخطه الشيب وجاوز الستين، ودفن بالرقة؛ ملك الموصل وما معها والشام خلا دمشق وكانت الأعداء محيطة بمملكته وهو ينتصف منهم فأخذ ابنه نور الدين محمود الخاتم من يده وهو قتيل، وسار فملك حلب وكان صحبة زنكي ألب أرسلان السلجوقي فركب يوم قتل زنكي واجتمعت عليه العساكر فحسن له بعض أصحاب زنكي الأكل والشرب وسماع اللهو فسار ألب أرسلان إلى الرقة وانعكف على ذلك وأرسل أكابر

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٤٥