بحمد الله وقد ملأ القصور بالمنصور سرورا وأطاعه الدهر وأهله فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا.
وفيها: ورد إلى حلب زائرا صاحبنا (التاج اليماني) عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله النحوي اللغوي الكاتب العروضي الشاعر المنشي وجرت معه بحوث منها مسألة نفيسة وهي ما لو قال له عندي اثنى عشر درهما وسدسا كم يلزمه؟ فاستبهمت هذه المسألة على الجماعة فيسر الله لي حلها فقلت: يلزمه سبعة دراهم إذ المعنى اثنى عشر درهما وأسداسا فيكون النصف دراهم وهي ستة دراهم والنصف أسداسا وهي ستة أسداس بدرهم فهذه سبعة، ولو قال اثني عشر درهما وربعا لزمه سبعة ونصف، ولو قال اثني عشر درهما وثلثا لزمه ثمانية أو ونصفا فتسعة وهكذا.
ومما أنشدني لنفسه قوله:
(تجنب أن تذم بك الليالي ... وحاول أن يذم لك الزمان)
(ولا تحفل إذا كلمت ذاتا ... أصبت العز أم حصل الهوان)
وقوله:
(بخلت لواحظ من أتانا مقبلا ... بسلامها ورموزهن سلام)
(فعذرت نرجس مقليته لأنها ... تخشى العذار فإنه نمام)
وفيها: نقل طشتمر حمص أخضر من نيابة صفد إلى نيابة حلب.
وفيها: في ذي الحجة وصل إلى حلب الفيل والزرافة جهزهما الملك الناصر قبل وفاته لصاحب ماردين.
وفيها: فتح الأمير علاء الدين أيدغدي الزراق ومعه بعض عسكر حلب قلعة خندروس من الروم كانت عاصية وبها أرمن وتتر يقطعون الطرقات.
وفيها: صليت بحلب صلاة الغائب على الشيخ عز الدين عبد المؤمن بن قطب الدين عبد الرحمن بن العجمي الحلبي توفي بمصر، وكان عنده تزهد وكتب المنسوب.
وفيها: توفي بأياس نائبها الأمير علاء الدين مغلطاي الغزى، تقدمت له
نكاية في الأرمن ونقل إلى تربته بحلب.
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة:
في المحرم منها بايع السلطان الملك المنصور أبو بكر بن الملك الناصر (الخليفة الحاكم بأمر الله) أبا العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان، كان قد عهد إليه والده بالخلافة فلم يبايع في حياة الملك الناصر فلما ولى المنصور بايعه وجلس معه على كرسي الملك وبايعه القضاة وغيرهم.
وفيها: في صفر توفي شيخ الإسلام الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي عبد