وفيها: قتلت الباطنية المقرب جوهرا من كبراء عسكر سنجر ومن جملة إقطاعه الري وقفوا له في زي النساء.
وفيها: توفي هبة الله بن الحسين بن يوسف البديع الأصطرلابي، له في الآلات
الفلكية اليد الطولى، وله شعر جيد.
قلت منه:
(أهدي لمجلسه الكريم وإنما ... أهدي له ما حزت من نعمائه)
(كالبحر يمطره السحاب وماله ... فضل عليه لأنه من مائه)
والله أعلم.
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمائة:
فيها وصل رسول السلطان سنجر ومعه بردة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقضيب أخذا من المسترشد وأعيدا إلى المقتفي.
وفيها: ملك الإسماعيلية حصن مصياث بالشام، تسلقوا على والي بني منقذ وقتلوه وملكوه.
وفيها: توفي الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان قتيلا في فندق بمراكش،
فاضل في الأدب، له قلائد العقبان
أجاد فيه.
ثم دخلت سنة ست وثلاثين وخمسمائة:
فيها كان المصاف العظيم بين الترك الكفار من الخطا وبين السلطان سنجر، فانهزم عسكر سنجر وأسرت زوجته، وكان خوارزم شاه مع الكفار لكون سنجر قتل ابنه، ثم سار خوارزم شاه أتسز إلى خراسان ونهب أموال سنجر وغيرها، واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما رواء النهر.
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة:
فيها فتح جيش زنكي قلعة أشب العظيمة من أيدي الأكراد الهكارية وخربوها، وبنى القلعة العمادية عوضها، وكان حصنا خرابا.
وفيها: حصرت فرنج البحر طرابلس الغرب ثم عادوا.
وفيها: توفي محمد بن الدانشمند صاحب ملطية والثغر وملك بلاده الملك مسعود
بن قلج أرسلان السلجوقي صاحب قونية.
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة:
فيها كان الصلح بين السلطان مسعود وزنكي.
وفيها: فتح زنكي طنزه وأسعرد وحيزان وحصن الدوق وحصن مطليس وحصن باتسية وحصن ذي القرنين وأخذ من يد الفرنج حملين والموزر وتل موزر وغيرها من حصون جوسلين.
وفيها: حصر السلطان سنجر أتسز بخوارزم، فأطاعه أتسز، فعاد عنه سنجر.
وفيها: ملك زنكي عانة.