من بيت قديم ملكوا أرزن الروم من مدة طويلة فطلع صاحبها ليصالحه فقبض عليه وأخذ البلد منه وكان محمد هذا آخر ملوك بيته.
وفيها: توفي سقمان بن محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب
آمد وحصن كيفا سقط من سطح فمات بها فاستولى مملوكه ولي عهده أياس على بلاده، فكاتب الأكابر أخاه محمودا وكان قد أبعده إلى حصن منصور بغضا فيه فحضر وملك بلاد أخيه سقمان.
وفيها: كان نقص النيل فغلت مصر شديدا كثيرا.
وفيها: هدمت الزلزلة بالجزيرة والسواحل والشام مدنا كثيرة.
وفيها: في رمضان توفي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي الواعظ وتصانيفه مشهورة ومولده سنة عشر وخمسمائة.
قلت: ابن الجوزي عبد الرحمن بن أبي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حماد بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق؛ الفقيه الواعظ الملقب جمال الدين علامة وقته في الحديث والوعظ، له زاد المسير في علم التفسير، وله في الحديث تصانيف، وله المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، وله الموضوعات وغيرها، وقيل أنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره فقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسعة كراريس، وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل، وجمعت براية أقلامه التي كتب بها الحديث فكانت شيئا كثيرا، وأوصى أن يسخن به ماء غسله فكفى وفضل.
ومن شعره:
(عذيري من فتيةبالعراق ... قلوبهم بالجفا قلب)
(يرون العجيب كلام الغريب ... وقول القريب فلا يعجب)
(ميازيبهم إن تندت بخير ... إلى غير جيرانهم تقلب)
(وعذرهم عند توبيخهم ... مغنية الحي لا تطرب)
سأله السنة والشيعة من أفضل الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر أو علي رضي الله عنهما؟ فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته فأرضى الطائفتين وينتسب إلى مشرعة الجوز من محال بغداد والله أعلم.
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة:
فيها خرب الظاهر قلعة منبج خوفا من انتزاعها منه، وأقطعها عماد الدين
أحمد بن علي بن أحمد بن المشطوب.
قلت: وكان ذلك بواسطة وزيره بمنبج البرهان بن أبي شيبة، وعمل موضع القلعة