تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبعين المرسي الصوفي الفيلسوف من القائلين بوحدة الوجود، وله تصانيف وأتباع وأبو الحسن بن عصفور الأشبيلي النحوي صاحب التصانيف منها المقرب وشرحا الجمل للزجاجي والممتع في التصريف وهو بديع في فنه، وكان يخضب رأسه ولحيته بالحناء.

وله في ذلك:

(لما تدنست بالتفريط في كبري ... ورحت مغرى بشرب الراح واللمس)

(رأيت أن خضاب الشيب أسترلي ... إن البياض قليل الحمل للدنس)

ثم دخلت سنة سبعين وستمائة:

فيها توجه الظاهر إلى الشام وعزل جمال الدين أقوش النجيبي نائب دمشق وولاها علاء الدين إيدكين الفخري الأستاذ دار مستهل ربيع الأول، ثم قدم حمص ثم حصن الأكراد ثم دمشق.

وفيها: والظاهر بدمشق أغارت التتر على عينتاب وعلى الروج وقسطون إلى قرب أفامية وعادوا واستدعى الظاهر عسكرا من مصر وتوجه بهم إلى حلب ثم قدم مصر ثالث وعشرين جمادى الأولى.

وفيها: في شوال عاد الظاهر من مصر إلى الشام.

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وستمائة:

فيها عاد الظاهر إلى مصر جريدة فأقام بقلعة الجبل نصف شهر، وثم عاد إلى الشام فوصل دمشق ثالث صفر.

وفيها: توفي سيف الدين أحمد بن مظفر الدين عثمان بن منكيرس صاحب صهيون

فسلم ولداه سابق الدين وفخر الدين صهيون إلى الظاهر فأكرمهما وأعطى سابق الدين إمرة طبلخانات.

وفيها: نازل التتر البيرة ونصبوا المجانيق وضايقوها فسار إليهم الظاهر وأراد عبور الفرات إلى بر البيرة فقاتله التتر على المخاصة فاقتحم الفرات وهزم التتر فرحلوا عن البيرة وتركو آلات الحصار فصارت للمسلمين، ثم عاد الظاهر فوصل مصر في خامس وعشرين جمادى الآخرة.

وفيها: أخرج الدمياطي من الاعتقال.

وفيها: تسلمت نواب الظاهر ما تأخر من حصون الإسماعيلية وهي الكهف والمنيقة والقدموس.

قلت: وفيها توفي العلامة تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس الموصلي صاحب التعجيز ببغداد، وكمال الدين أحمد بن الدحمسي بالهند، والمحدث شمس الدين بن هامل الحراني، والحافظ شرف الدين يوسف بن النابلسي والله أعلم.

وفيها: اعتقل الظاهر الشيخ خضر العدوى بعد رفعته عنده ونفوذ أمره بالشام ومصر واعتقله بقلعة الجبل في قاعة مكرما حتى مات.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢١٤