تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدمشق إلى مذهبه وأعانه وزير بوري طاهر بن سعد المزدغاني وسلم إلى بهرام قلعة بانياس فعظم بهرام وملك بالشام عدة حصون بالجبال، وقاتل أهل وادي التيم فقتل بهرام وقام مقامه بقلعة بانياس رجل منهم يسمى إسماعيل، وأقام الوزير المزدغاني عوض بهرام بدمشق رجلا اسمه أبو الوفا وعظم أبو الوفا حتى صار الحكم له بدمشق، فكاتب الفرنج ليسلم إليهم دمشق ويعوضوه بصور وجعلوا موعدهم يوم الجمعة ليجعل أصحابه على باب الجامع، وعلم بوري بذلك فقتل المزدغاني وأمر الناس فثاروا بالإسماعيلية فقتل بدمشق ستة آلاف إسماعيلي، ووصل الفرنج إلى الميعاد وحصروا دمشق فلم يظفروا بشيء، واشتد الشتاء فرحلوا كالمنهزمين وتبعهم بوري بالعسكر فقتلوا عدة كثيرة، وسلم إسماعيل الباطني قلعة بانياس إلى الفرنج وصار معهم.

وفيها: ملك زنكي حماة فإن سونج بن بوري كان نائب أبيه بحماة وكان قد سار زنكي من الموصل إلى الشام، وعبر الفرات واستنجد ببوري على الفرنج فأمر بوري سونج بالمسير من حماة إلى زنكي فغدر زنكي بسونج وارتكب أمرا شنيعا من القبض عليه، ونهب عسكره وخيامه، واعتقله في جماعة من مقدمي عسكره بحلب، وسار من وقته فملك حماة لخلوها من الجند.

ثم حاصر حمص مدة وكان قد غدر أيضا بصاحبها قرجان بن قراجة وقبض عليه وأحضره صحبته إلى حمص، وأمره أن يأمر ابنه وعسكره بتسليم حمص فأمرهم فلم يلتفتوا إليه، فلما يأس زنكي منها عاد إلى الموصل بسونج وأمراء دمشق واستمرهم معتقلين وبذل له بوري أموالا في ابنه سونج فلم يتفق حال.

وفيها ملك الفرنج: القدموس.

وفيها: توفي أبو الفتح أسعد بن أبي نصر الشافعي مدرس النظامية، وطريقته

مشهورة في الخلاف، وكان له قبول عظيم عند الخليفة والناس.

وفيها: توفي الشريف حمزة بن هبة الله بن محمد العلوي الحسيني النيسابوري

سمع الحديث الكثير ورواه جمع بين شرف النفس والنسب والتقوى، وكان زيدي المذهب، ومولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة.

ثم دخلت سنة أربع وعشرين وخمسمائة:

فيها اشتد ضرر الفرنج بحصن الأثارب على المسلمين حتى قاسموا أهل حلب على أعمالها الغربية حتى طاحون الغربية، فسار عماد الدين زنكي من الموصل ونازله، وجمع الفرنج وقصدوه، فترك الحصار وقاتلهم أشد قتال، فانهزم الفرنج وأسر كثير من فرسانهم وقتل كثيرا، ثم عاد زنكي فأخذ الأثارب عنوة وقتل وأسر كل من فيه، وجعل الحصن دكا إلى الآن.

وفيها: في ذي الحجة (توفي الآمر) بأحكام الله منصور بن المستعلي بن المستنصر العلوي صاحب مصر وثب عليه في المنتزه الباطنية فقتلوه وولايته تسع وعشرون سنة

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٣٤