سلامة الطولوني حاجب المتقي وأقر سليمان بن الحسن وزير الراضي على اسم الوزارة والتدبير كله إلى الكوفي كاتب بجكم.
وفيها: قتل ماكان، وكان قد استولى على جرجان فقصده أحد قواده السامانية بعسكر خراسان وهو أبو علي بن محمد بن مظفر بن محتاج، فهزم ماكان عن جرجان فأقام بطبرستان، ثم سار ابن المحتاج إلى الري فاستولى عليها وبها وشمكير بن زياد أخو مرداويج، فأرسل وشمكير يستنجد ماكان بن كالي من طبرستان فأنجده وقدم إليه وقاتلا ابن المحتاج فجاء سهم غرب في رأس ماكان ونفذ من الخوذة إلى جبينه وطلع من قفاه فمات وهرب وشمكير إلى طبرستان واستولى ابن المحتاج على الري.
قلت: حتى كأن " ماكان " ما كان والله أعلم.
وفيها: قتل بجكم، كان أرسل جيشا لقتال البريدي ثم سار من واسط في أثرهم فأخبره بنصر عسكره فقصد الرجوع إلى واسط وجعل يتصيد في طريقه حتى بلغ نهر جور فسمع أن هناك أكرادا لهم مال وثروة فقصدهم في جماعة قليلة وأوقع بهم فهربوا، وجاء منهم صبي من خلف وطعن بجكم في خاصرته برمح ولا يعرفه فمات. وبلغ المتقي قتله فاستولى على داره وأخذ منها أموالا عظيمة أكثرها كان مدفونا، وأتى البريدي الفرج بقتل بجكم من حيث لا يحتسب.
قلت:
(إذا حمل الفتى هما فجهل ... فإن الله يلطف بالعبيد)
(وكم لله من فرج سريع ... نفضله على فرج البريدي)
والله أعلم.
ومدة أمارة بجكم سنتان وثمانية أشهر وأيام.
وقصد البريدي بغداد واستولى على ألأمر أياما، ثم أخرجته العامة عنها لسوء سيرته، ثم استولى على الأمر كورتكين مدة قليلة فاستخلف ابن راتق على الشام أبا الحسن أحمد بن علي بن مقاتل ووصل بغداد وجرى بينه وبين كورتكين قتال آخره هزيمة كورتكين، ثم ظفر به ابن راتق وحبسه وقلد المتقي ابن راتق إمرة الأمراء ببغداد.
وفيها: توفي متى بن يونس الفليسوف، وبختيشوع بن يحيى الطبيب.
ثم دخلت سنة ثلاثين وثلثمائة:
فيها استولى ابن البريدي على بغداد وهرب ابن راتق والخليفة المتقي إلى جهة الموصل، ونهب ابن البريدي بغداد وجار وعسف فرطا.
ولما وصل المتقي وابن راتق تكريت كاتبا ناصر الدولة بن حمدان يستمدانه وقدما الموصل فخرج عنها ناصر الدولة إلى الجانب الآخر، فأرسل المتقي إليه ابنه أبا منصور وابن راتق فأكرمهما ناصر الدولة ونثر على الخليفة ذهبا، ولما قاما لينصرفا أمر ناصر الدولة أصحابه فقتلوا ابن راتق، ثم سار ابن حمدان إلى المتقي فخلع المتقي عليه وجعله أمير