تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(رب دار بالحمى طال بلادها ... عكف الركب عليها فبكاها)

(كان لي فيها زمان وانقضى ... فسقى الله زماني وسقاها)

(قل لجيران مواثيقهم ... كلما احكمثها رثت قواها)

(كنت مشغوفا بكم إذ كنتم ... شجرا لا يبلغ الطير ذراها)

(فإذا ما طمع أغري بكم ... عرض اليأس لنفسي فثناها)

(فصبابات الهوى أولها ... طمع النفس وهذا منتهاها)

(لا تظنوا لي إليكم رجعة ... كشف التجريب عن عيني غطاها)

(إن زين الدين أولاني يدا ... لم تدع لي رغبة فيما سواها)

وكان أبوه يتجر في اللآلىء من مغاص البحرين.

وفيها: توفي محمود بن علي بن أبي طالب بن عبد الله الأصبهاني المعروف

بالقاضي صاحب الطريقة في الخلاف له التعليقة في الخلاف عمدة ومن لم يدرس منها فلقصوره عنها، وكان متفننا واعظا حسنا.

ثم دخلت سنة ست وثمانين وخمسمائة:

فيها في صفر عاد السلطان عن الخروبة إلى قتال الفرنج على عكا، وقد عملوا قرب سورها ثلاثة أبرجة طولها ستون ذراعا، خشبها من جزائر البحر عملوها طبقات مشحونة رجالا وسلاحا، ولبسوها الجلود والطين وبالخل خوف النار فأحرق المسلمون البرج الأول بمن فيه ثم الثاني والثالث، فانبسطت نفوس المسلمين بعد الكآبة وجاءت العساكر الإسلامية من البلاد، وخرج الملك الألمان من وراء القسطنطينية بمائة ألف مقاتل فأيس المسلمون من الشام فسلط على الألمان الغلاء والوباء فهلك أكثرهم في الطريق، ونزل ملكهم يغتسل في نهر ببلد الأرمن فعرق وأقاموا ابنه مقامه فرجه منهم طائفة وطائفة اختارت أخا الملك ورجعوا أيضا، ووصل مع ابن ملك الألمان إلى عكا تقديرا ألف فارس وكفى الله شرهم، وبقي السلطان والفرنج يتناوشون القتال إلى العشرين من جمادى الآخرة، فخرجت الفرنج من خنادقهم بالفارس والراجل، وأزالوا العادل عن موضعه، ومعه عسكر مصر، فعطف المسلمون وقتلوا من الفرنج خلقا، فعادوا إلى خنادقهم، وانقطع السلطان لغص حصل له، ولولاه لكانت الفيصلة.

وفيها: لما قوي الشتاء والريح أرسلت الفرنج المحاصرة لعكا مراكبهم إلى صور خوف الريح، فانفتحت الطريق إلى عكا في البحر، وأرسل السلطان البدل إليها لكن الخارجون منها أضعاف الداخلين فوقع تفريط.

وفيها: في ثامن شوال توفي زين الدين يوسف بن زين الدين على كوجك صاحب إربل، وكان مع السلطان بعسكره، فأقطع أخاه مظفر الدين كوك بوري إربل، وأضاف إليه شهرزور وأعمالها، وارتجع ما كان بيد مظفر الدين وهو حران والرها، وسار مظفر الدين إلى إربل وملكها.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٠٠