وفيها: توفي عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
وفيها: توفي أبو جمرة - بالجيم - صاحب ابن عباس.
ثم دخلت سنة سبع وعشرين ومائة: فيها:
سار مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أمير ديار الجزيرة إلى الشام لخلع إبراهيم بن الوليد، واتفق مع أهل قنسرين وساروا معه، ومع أهل حمص وساروا معه، وقرب من دمشق فبعث إبراهيم الجنود لقتاله مع سليمان بن هشام بن عبد الملك وهم مائة وعشرون ألفا، ومروان في ثمانين ألفا، فاقتتلوا إلى العصر، وانهزم عسكر إبراهيم وسليمان بن هشام المقدم إلى دمشق واجتمعوا مع إبراهيم وقتلوا ابني الوليد بن يزيد وكانا في السجن، ثم اختفى إبراهيم، ونهب سليمان بن هشام بيت المال، وقسمه في أصحابه، وخرج من دمشق.
(أخبار مروان بن محمد)
وفيها: بويع بالخلافة لمروان بن محمد بن مروان بن الحكم رابع عشر خلفائهم وآخرهم وذلك بدمشق، ولما استقر له الأمر عاد إلى منزله بحران، وأرسل إبراهيم المخلوع بن الوليد وسليمان بن هشام يستأمنان منه فأمنهما وقدما عليه ومع سليمان إخوته وأهل بيته فبايعوا مروان.
وفيها: عصى أهل حمص على مروان، فجاءهم من حران وأحدق بهم ففتحوا له وأطاعوا، ثم اقتتلوا فهدم بعض سورها وقتل وصلب بعض أهلها.
وجاءه الخبر بخلاف أهل الغوطة وأنهم ولوا عليهم ابن خالد القسري وحصروا دمشق، فأرسل عشرة آلاف فارس مع أبي الورد بن الكوثر وعمرو بن الصباح وساروا من حمص وحملوا على أهل الغوطة، وخرج من البلد عليهم جيش أيضا فانهزم أهل الغوطة ونهبهم العسكر وأحرقوا المزة وقرى غيرها.
ثم خالف أهل فلسطين ومقدمهم ثابت بن نعيم، فكتب مروان إلى أبي الورد، فسار إليه وهزمه على طبرية، ثم اقتتلوا على فلسطين فانهزم ثابت بن نعيم وتفرق أصحابه، وأسر ثلاثة من أولاده فبعث بهم أبو الورد إلى مروان.
ثم سار مروان إلى قرقيسيا فخلعه سليمان بن هشام بن عبد الملك واجتمع إليه من الشام سبعون ألفا وعسكر بقنسرين، وسار إليه مروان والتقوا بأرض قنسرين، فانهزم سليمان وعسكره واتبعهم خيل مروان يقتلون ويأسرون وزادت القتلى عن ثلاثين ألفا.
ثم وصل سليمان إلى حمص واجتمع إليه أهلها وبقية المنهزمين، فجاء مروان وهزمهم ثانية، وهرب سليمان إلى تدمر، وعصى أهل حمص فحاصرهم مروان طويلا، ثم سلموا إليه ولاة سليمان وآمنهم.