تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماتت والدته ملكة خاتون بنت الملك العادل، فلبس المنصور الحداد على زوجته.

قال ابن واصل: رأيته وأنا ابن اثنتي عشرة سنة يومئذ، وقد لبس ثوبا أزرق، وعمامة زرقاء، وفي ذلك يقول حسام الدين خشتر بن الجندي الكردي قصيدة منها:

(الطرف في لجة والقلب في سعر ... له دخان زفير طار بالشرر)

ومنها في لبس المنصور الحداد عليها:

(ما كنت أعلم أن الشمس قد غربت ... حتى رأيت الدجى ملقى على القمر)

(لو كان من مات يفدى قبلها لفدى ... أم المظفر آلاف من البشر)

وفيها: توفي الملك الغالب عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن

مسعود بن قلج أرسلان صاحب الروم بالسل، وملك بعده أخوه كيقباد وكان قد حبسه أخوه كيكاوس فأخرجه الجند وملكوه.

وفيها: توفي أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري الضرير

النحوي اللغوي الحاسب الحنبلي صحب ابن الخشاب وغيره.

قلت: لقبه محب الدين، وتوفي ببغداد، ومولده سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، اشتهر اسمه وبعد صيته وهو حي شرح إيضاح الفارسي وديوان المتنبي ومقامات الحريري والخطب النباتية ولمع ابن جني ومفصل الزمخشري وله إعراب القرآن العظيم وإعراب الحديث وإعراب شعر الحماسة وغيرها والله أعلم.

وفيها: توفي أبو الحسن علي بن القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي الحافظ بن

الحافظ بن الحافظ المعروف بابن عساكر أكثر من سماع الحديث بخراسان وعاد إلى بغداد وجرحته الحرامية في الطريق، ودخل بغداد جريحا ومات بها.

ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة:

ودمياط للفرنج والكامل مرابط بالمنصورة والأشرف في حران، وقد أقطع عماد الدين أحمد بن المشطوب رأس عين فجمع ابن المشطوب جمعا، وخرج على الأشرف وحسن لصاحب سنجار محمود بن قطب الدين الخروج عن طاعة الأشرف أيضا فحصره بدر الدين لؤلؤ بتل أعفر، وأخذه بالأمان ثم قبض عليه وأعلم الأشرف بقبضه على ابن المشطوب فسر بذلك واستمر ابن المشطوب في الحبس، ثم سار الأشرف فاستولى على دنيسر وقصد سنجار فأتته رسل صاحبها محمود بن قطب ليعطيه الرقة عوض سنجار فسلم إلى الأشرف الرقة وسلم إلى محمود الرقة، وكان ذلك لسعادة الأشرف فإن أباه العادل نازل سنجار بجمع عظيم طويلا فما ملكها وملكها الأشرف بأهون سعي، ثم سار الأشرف فوصل الموصل في تاسع جمادى الأولى فكان يوما مشهودا.

وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل ليعيد صهره عماد الدين زنكي على بدر الدين لؤلؤ القلاع التي استولى عليها فأعادها إلى العمادية، واستقر الصلح بين الأشرف وبين مظفر

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٣٦