تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وولته الملك، ثم خافته على ولديها بسيل وقسطنطين ابني أرمانوس فجهزت إليه وهو بالشام سما فقتلته قبل عوده إلى الروم وولت ابنها بسيل، وملك بعده على الروم أخوه قسطنطين وكان زمنا لأن دبا وثب عليه فأزمنه والله أعلم.

وفيها: حاصر أبو ثعلب بن يوسف الدولة حران وفتحها بالأمان واستعمل عليها البرقعيدي، ثم عاد أبو ثعلب إلى الموصل.

وفيها: صالح قرعويه ابن استاذه أبا المعالي وخطب له بحلب هذا وأبو المعالي بحمص، وخطب أيضا بحمص وحلب للمعز، وبمكة للمطيع، وبالمدينة للمعز، وخطب أبو أحمد الموسوي والد الشريف الرضي خارج المدينة للمطيع.

وفيها: مات محمد بن داود الدينوري المعروف بالرقى من مشايخ الصوفية المشاهير، والقاضي أبو العلا محارب بن محمد بن المحارب الشافعي الفقيه المتكلم.

ثم دخلت سنة ستين وثلثمائة:

فيها في ذي القعدة وصلت القرامطة إلى دمشق وكبسوا جعفر بن فلاح نائب المعز خارج دمشق وقتلوه وملكوا دمشق وأمنوا أهلها ثم ملكوا الرملة، واجتمع إليهم خلق من الأخشيدية فقصدوا مصر ونزلوا بعين شمس وجرت بينهم وبين المغاربة وجوهر حرب فانتصرت القرامطة، ثم انتصرت المغاربة فعادت القرامطة إلى الشام وكبير القرامطة حينئذ الحسن بن أحمد بن بهرام.

وفيها: استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا القاسم بن عباد.

وفيها: مات أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة بأصفهان وعمره مائة.

وفيها: توفي السري الرفاء الشاعر الموصلي ببغداد.

قلت: هو السري بن أحمد بن السري الكندي أقام عند سيف الدولة بحلب، ثم مدح الوزير المهلبي، وراج شعره وكان لا يعلم إلا الشعر، فمن شعره يذكر صناعته:

(قد كانت الإبرة فيما مضى ... صائنة وجهي وأشعاري)

(فأصبح الرزق بها ضيقا ... كأنه من ثقبها جاري)

ومن محاسن شعره قوله:

(يلقى الندى برقيق وجه مسفر ... فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا)

(رحب المنازل ما أقام فإن سرى ... في جحفل ترك الفضاء مضيقا)

والله أعلم.

ثم دخلت سنة إحدى وستين وخمسين وثلثمائة:

فيها وصلت الروم إلى الجزيرة والرها ونصيبين فغنموا وقتلوا، ووصل المسلمون إلى بغداد مستصرخين فثارت العامة وجرت ببغداد فتن واستغاثوا إلى بختيار وهو في الصيد، فوعدهم بالغزاة وطلب من المطيع مالا فقال: أنا

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٨٦