تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضحى، ثم يرقد ويستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر، ثم يذكر الله حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه إلى أن مات رحمة الله عليه.

سمي الكاظم: لإحسانه إلى من يسيء إليه، وهو سابع الأئمة الاثنى عشر على رأي الإمامية، ولد سنة تسع وعشرين ومائة، وقبره عليه مشهد عظيم بالجانب الغربي من بغداد.

قلت: وأقدمه المهدي بغداد من المدينة وحبسه فرأى في النوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول: " يا محمد فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ". فانتبه ليلا وأحضر موسى وعانقه وأخبره بالمنام وقال: تؤمنني أن تخرج علي وعلى أحد من ولدي "، فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى المدينة، وأقام بها إلى أيام هارون، والله أعلم.

وفيها: توفي يونس بن حبيب النحوي وقد نيف على المائة، أخذ العلم عن أبي

عمرو بن العلاء وروى عنه سيبويه، وله قياس في النحو.

قلت: قال أبو عبيدة: اختلف إليه أربعين سنة أملأ كل يوم ألواحي من حفظه، وكان من أهل جبل - بفتح الجيم وضم الباء الموحدة المشددة - وهي على دجلة وكان لا يحب نسبته إليها، فلقيه عميري وقال: ما تقول في جبل ينصرف أم لا؟ فشتمه يونس خلوة وأتاه العمري خلوة، وأتاه العميري من الغد وهو جالس للناس فقال: ما تقول في جبل ينصرف أم لا؟ فقال: الجواب ما قلت لك أمس، والله أعلم.

ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومائة:

فيها ولى الرشيد حمادا البربري اليمن ومكة، وداود بن يزيد بن مرثد المهلبي السند، ويحيى الجرشي الجبل، ومهرويه الرازي طبرستان، وإبراهيم بن الأغلب إفريقية، وكان على أعمال الموصل يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني.

ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة:

فيها مات عم المنصور عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو بمنزلة يزيد بن معاوية إلى عبد مناف، وبين موتهما ما يزيد على مائة وعشرين سنة.

وفيها: مات يزيد بن مزيد الشيباني ابن أخي معن.

ثم دخلت سنة وثمانين ومائة وسنة سبع وثمانين ومائة:

فيها أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى بالأنبار مستهل صفر وعمره سبع وثلاثون سنة، وسببه عند الأكثر: كونه زوجه أخته عباسة ليحل له النظر إليها وشرط أن لا يقربها، فوطئها وحبلت منه بغلام، وقيل: بل حبس الرشيد يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن رضي الله عنهم عند جعفر فأطلقه، وقيل عظم واشتهر أمر البرامكة وأحبهم الناس، والملوك على مثل ذلك لا تصبر، وبعث برأس جعفر وجيفته إلى بغداد ونصب رأسه على الجسر وجعل جيفته قطعتين على

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٩٨