وحظي عند الخليفة المأمون، وقال يوما المأمون: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد، من عوز، وفتح سين سداد، فأعاد النضر الحديث وكسر السين، فاستوى المأمون جالسا وقال: تلحنني يا نضر، فقال: إنما لحن هشيم وكان لحانا فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال: فما الفرق بينهما قال:
السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل، والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد بكسر السين، وأنشد:
(أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر)
فأمر له المأمون بخمسين ألف درهم والنضر من أصحاب الخليل بن احمد، والبيت لعمر بن عمر بن عثمان بن عفان رضي الله عنه المعروف بالعرجي نسبة إلى العرج عقبة بين مكة والمدينة.
ثم دخلت سنة خمس ومائتين:
فيها استعمل المأمون طاهر بن الحسين على المشرق.
وفيها: توفي يعقوب بن إسحاق بن زيد البصري أحد القراء العشرة، وله في
القراءات رواية مشهورة، قرأ على سلام بن سليمان الطويل، وسلام على عاصم وعاصم علي أبي عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الرحمن على علي رضي الله عنه وعلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم دخلت سنة ست ومائتين:
فيها مات الحكم بن هشام صاحب الأندلس لأربع بقين من ذي الحجة، وولي في صفر سنة ثمانين ومائة، وعمره اثنتان وخمسون، وبنوه تسعة عشر. وقام بعده ابنه عبد الرحمن.
وفيها: توفي قطرب محمد بن المستنبر، أخذ النحو عن سيبويه كان يبكر إليه
فقال سيبويه: ما أنت إلا قطرب، فلقب به.
قلت: رأيت في كتاب قطرب أن من العرب من يفتح همزة أن مع اللام فيقول: إذا أني لبه، وعليه قول الراجز:
(ألم تكن حلفت بالله العلي ... أن مطاياك لمن خير المطي)
كأن اللام مقحمة، ولغرابة هذا نقلته والله أعلم.
وفيها: توفي أبو عمرو إسحاق الشيباني اللغوي.
ثم دخلت سنة سبع ومائتين:
فيها توفي طاهر بن الحسين في جمادي الأولى من الحمى، وقصد أن يخلع المأمون فمات، وكان أعور فلقب بذي اليمينين وفيه قيل:
(يا ذا اليمينين وعين واحده ... نقصان عين ويمين زائدة)
وفيها: مات الفقيه الزاهد بشر بن عمرو، وهو غير الحافي.