الشيب، وقيل: كان أسمر أقنى أعين ضيق الجبهة بخده خال أسود؛ ضاق المال عليه بدمشق وحمل إليه المعتصم ثلاثين ألف ألف ألف فاستبشر به الناس، فقال ليحيى بن أكثم: نتصرف بالمال ويرجع أصحابنا خائبين إن هذا للؤم، ففرق أربعة وعشرين ألف ألف ألف ورجله في الركاب.
ومن شعره:
(بعثتك مرتادا ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا)
(فناجيت من أهوى وكنت مباعدا ... فياليت شعري عن دنوك ما أغنى)
(أرى أثرا منها بعينك بينا ... لقد أخذت عيناك من عينها حسنا)
كان مائلا إلى العلويين ورد فدك على ولد فاطمة وسلمها إلى محمد بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم ليفرقها على مستحقيها من ولد فاطمة، وكان المأمون فاضلا مشاركا في علوم كثيرة.
قلت: وذكر الشيخ أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب المعري في تاريخه: أن قبر المؤمون كان على بطانة المحراب بجامع طرطوس فوقع في أيام بسيل الملك وهو بالدرع والبيضة والسيف فذكر ذلك لبسيل، فقال: هذا ملك ولا يجوز أن يغير، فأمر بأخذ السيف وأن يرد إلى الموضع والله أعلم.
(أخبار المعتصم بن الرشيد)
وبويع للمعتصم ثامنهم أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بالخلافة بعد موت المأمون، فشغب الجند ونادوا باسم العباس بن المأمون، فأحضر العباس فبايعه الناس، وانصرف المعتصم إلى بغداد فقدمها مستهل رمضان.
وفيها: توفي بشر بن عتاب المريسي وكان يقول بخلق القرآن.
ثم دخلت سنة تسع عشرة ومائتين:
فيها امتحن المعتصم أحمد بن حنبل بالقرآن فلم يقل بخلقه، فجلده حتى غاب عقله وتقطع جلده وقيده وحبسه.
وفيها: توفي أبو نعيم الفضل التيمي من مشايخ البخاري ومسلم، مولده سنة
ثلاثين ومائة وكان شيعيا.
ثم دخلت سنة عشرين ومائتين:
فيها خرج المعتصم لبناء سامراء.
وفيها: قبض على وزيره الفضل بن مروان ولم يكن للمعتصم معه أمر، وولى مكانه محمد بن عبد الملك الزيات.
وفيها: توفي محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي رضي الله عنهم أحد الأئمة الإثني عشر على مذهب الإمامية وصلى عليه الواثق، وعمره خمس وعشرون سنة ودفن ببغداد عند جده موسى، ومحمد تاسع الإنثي عشر.