الفصل الثالث في ذكر فراعنة مصر ثم ملوك اليونان ثم الروم
الفراعنة ملوك القبط بمصر كان أهل مصر أهل ملك عظيم في الدهور الخالية أخلاطا ما بين قبطي ويوناني وعمليقي إلا أن جمهورهم قبط وأكثر ملوكها الغرباء وكانوا صابئة يعبدون الأصنام وصار بعد الطوفان بمصر علماء بضروب من العلوم وخاصة الطلسمات والنيرنجات والكيمياء وكانت مدينة منف كرسي الملك على اثني عشر ميلا من الفسطاط.
وأول ملوكها بعد الطوفان " مصر " بن حام بن نوح نزل منف هو وثلاثون من ولده وأهله.
وملكها بعده ابنه " مصر " وسميت البلاد به لطول مدته.
ثم بعده ابنه " فقط " بن مصر، وبعده ملك أخوه " أتريب " بن مصر، وأتريب باني مدينة عين شمس وبها الآثار العظيمة.
ثم ملك بعده أخوه " صا " وبه سميت مدينة صا وهي خراب على النيل من أسفله.
ثم ملك بعده " تدراس " ثم " ابنه ماليق " ثم ابنه " حرابا " بن ماليق ثم كلكلي بن حرابا وكان ذا حكمة أول من جمد الزئبق وسبك الزجاج ثم بعده " حريبا " بن ماليق كافرا.
ثم ملك بعده " طونيس " فرعون إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - هو وهب سارة هاجر كان يسكن الفرما ثم ملكت بعده أخته " جورساق " ثم بعدها " زلفا " بنت مامون سمع عمالقة الشام بضعفها فغزوها وملكوا مصر وصارت الدولة للعمالقة والذي أخذ منها الملك " الوليد بن دبيع العملاقي " عابد البقرة قتله أسد في صيده وقيل هو أول من تسمى بفرعون.
وملك بعده ابنه " الريان " فرعون يوسف ونزل بعين شمس ثم ابنه " دارم " وفي زمانه توفي يوسف وتجبر دارم وكفر شديدا فأغرقه الله بسبب ريح عاصفة بالقرب من حلوان.
ثم ملك بعده " كاسم " بن معدان العمليقي وقصد هدم الهرمين فقال حكماء مصر إن خراج مصر لا يفي بهدمهما وأيضا فإنهما قبران لنبيين عظيمين وهما شيث بن آدم وهرمس فأمسك عن هدمهما.
ثم ملك بعده " الوليد " بن مصعب فرعون موسى قيل من العمالقة وهو الأظهر وقيل هو فرعون يوسف وعمر إلى أيام موسى وقيل هو من القبط كان صاحب شرطة كاسم العملاقي فكثرت الأقباط فملكوا الوليد بعد كاسم وانقرضت حينئذ دولة العمالقة من مصر