قال الشهرستاني: واليهود تدعي أن الشريعة لا تكون إلا واحدة وهي ابتدأت بموسى وتمت به وأما ما كان قبل موسى فإنما كان حدودا عقلية وأحكاما مصلحية ولم يجيزوا النسخ أصلا فلم يجيزوا بعده شريعة أخرى قالوا: والنسخ في الأوامر بداء ولا يجوز البداء على الله تعالى.
قلت: وكل هذا مردود بالأدلة المفروغ منها في أصول الفقه والدين فلا يغتر به من يقف عليه ولولا التطويل لذكرت أجوبته، والله اعلم.
وافترقت اليهود فرقا كثيرة " فالربانية " منهم كالمعتزلة فينا " والقراؤون " كالمجبرة والمشبهة فينا ومن فرق اليهود " العانانية " نسبوا إلى رجل منهم اسمه عانان بن داود وكان رأس جالوت ورأس الجالوت هو اسم الحاكم على اليهود بعد خراب بيت المقدس ثانيا وتقدم ذكر هردوس واليهم من جهة الفرس ثم من جهة اليونان ثم من جهة أغسطس ومن بعده من ملوك الروم ثم بعد الخراب الثاني تفرقت اليهود في البلاد ولم تعد لهم رياسة يعتد بها وصار منهم بالعراق وتلك النواحي جماعة ولهم كبير منهم يرجعون إليه اسمه رأس الجالوت ... ... ... ... ...
فمن مذهب العانانية المذكورين أنهم يصدقون المسيح في مواعظه وإرشاداته ويقولون أنه لم يخالف التوراة البتة بل قررها ودعا الناس إليها وهو من أنبياء بني إسرائيل المتعبد بالتوراة إلا أنهم لا يقولون بنبوته ومنهم من يدعي أن عيسى لم يدع أنه نبي مرسل ولا أنه صاحب شريعة ناسخة لشريعة موسى بل هو من أولياء الله تعالى المخلصين وأن الإنجيل ليس كتابا منزلا عليه وحيا من الله بل هو جميع أحواله جمعه أربعة من أصحابه وأن اليهود ظلموه أولا حيث كذبوه ولم يعرفوا بعد دعواه وقتلوه آخرا ولم يعلموا محله ومغزاه.
وقد ورد في التوراة ذكر المسيحان في مواضع كثيرة وهو المسيح " وأما السامرة " فمنهم الدستانية وتسمى أيضا الغانية ومنهم الكوشانية والدستانية يقولون إنما الثواب والعقاب في الدنيا والكوشانية يقرون بالآخرة وثوابها وعقابها.
ولليهود أعياد منها " الفصح " خامس عشر من نيسانهم عيد كبير أول أيام الفطير السبعة يحرمون فيها الخمير وآخرها الحادي والعشرون من الشهر المذكور والفصح يدور من ثاني عشر آذار إلى خامس عشر نيسان وسببه أن بني إسرائيل لما تخلصوا من فرعون وحصلوا في التيه اتفق ذلك ليلة الخامس عشر من نيسان اليهود والقمر تام الضوء والزمان ربيع فأمروا بحفظ هذا اليوم وفي آخر هذه الأيام غرق فرعون في بحر الشعب وهو القلزم.
ولهم " عيد العنصرة " بعد الفطير بخمسين يوما في السادس من شيون فيه حضر مشايخ بني إسرائيل إلى طور سيناء مع موسى مع موسى فسمعوا كلام الله تعالى من الوعد والوعيد فاتخذوه عيدا.
ومنها " عيد الحنكة " معناه التنظيف وهو ثمانية أيام أولها الخامس والعشرون من بسليو