(إن كان قد لسبت عقارب صدغه ... قلبي فإن رضابه درياقي)
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة:
فيها توفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير بالموصل في المحرم ومولده بالموصل سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وتنقل فخدم بركة بن المقلد حتى قبض على أخيه قرواش ثم وزر لمعز الدولة ثمان بن صالح بن مرداس، ثم وزر لنصر الدولة أحمد بن مروان صاحب ديار بكر، ثم لولده ثم وزر للخليفة ببغداد ثم صار مع السلطان ملكشاه فأخذ له ديار بكر من بني مروان.
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وأربعمائة:
فيها تولى عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير وزارة الخليفة المقتدي.
وفيها: ملك عسكر أمير المسلمين وأميرهم شير بن أبي بكر مرسية من صاحبها أبي عبد الله بن طاهر ثم شاطبة ودانية ثم بلنسية وقد أخلتها الفرنج وعمرها العسكر ثم حصروا أشبيلية وبها صاحبها المعتمد بن عباد فملكوها أيضا وأرسلوا صاحبها إلى أمير المسلمين فحبسه بأغمات حتى مات، ثم ملكوا بطليوس من صاحبها عمر بن الأفطس وقتلوا عمر بن الأفطس وابنيه الفضل والعباس صبرا ولم يتركوا من ملوك الأندلس سوى بلاد بني هود فإن صاحبها المستعين بالله كان يهادي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين فرعاه لذلك حتى أنه أوصى ابنه علي بن يوسف عند موته بترك التعرض إلى بلاد بني هود.
وفيها: ملك رجاز ملك الفرنج جميع بلاد صقلية، ومات رجاز قبل سنة تسعين وتولى ابنه وسلك طريقة ملوك المسلمين في الجنائب والحجاب وغير ذلك، وأسكن في الجزيرة الفرنج مع المسلمين وأكرم المسلمين وقربهم.
وفيها: في رمضان وصل السلطان ملكشاه إلى بغداد ووصل إليه أخوه تتش من دمشق وأقسنقر من حلب وغيرهم واحتفل هو والناس بالميلاد ببغداد ووصف الشعراء تلك الليلة فأكثروا.
وفيها: أمر ملكشاه بعمل الجامع المعروف بجامع السلطان ببغداد وعمل قبلته بهرام منجمه، وغيره من أصحاب الرصد، وابتدأ وامرأؤه بعمل مساكن لينزلوها إذا قاموا فتفرقوا عن قريب قتلا وموتا.
وفيها: توفي الأمير أرتق بن أكسك التركماني جد أصحاب ماردين مالكا للقدس
منذ قدم إلى تتش كما مر واستقرت القدس لولديه إبل غازي وسقمان ابني أرتق إلى أن أخذها منهما الأفضل أمير الجيوش فسارا إلى الشرق.
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وأربعمائة:
فيها نزل أقسنقر مساعدا تتش بأمر ملكشاه على حمص فملك تتش حمص وأمسك صاحبها خلف بن ملاعب وولديه ثم ملك تتش عرقة ثم أفامية.