سماها بعض شياطين الإنس فتوة قصر الله عمره فلا حول وأضعفه فلا قوة، والله أعلم.
وفيها: سار العادل من مقامه بدمشق إلى مصر.
وفيها: توفي فخر الدين جهاركس كبير الصلاحية.
وفيها: توفي الملك الأوحد أيوب بن العادل فسار أخوه الأشرف وملك خلاط على
ما بيده من الشرق فعظم ولقب شاهرمن.
وفيها: وقتل غياث الدين كيخسرو صاحب الروم قتله ملك الأشكري وملك بعده ابنه كيكاوس كما مر.
ثم دخلت سنة ثمان وستمائة:
فيها قبض المعظم عيسى بن العادل على عز الدين أسامة صاحب قلعتي كوكب وعجلون بأمر أبيه وحبسه في الكرك إلى أن مات بها، وتسلم الحصنين من غلمان أسامة بحصار، وخربت كوكب، وعفى أثرها، وانقرضت الصلاحية بأسامة هذا، وملك المعظم بلاد جهاركس وهي بانياس وما معها لأخيه شقيقه العزيز بن العادل، وأعطى صرخد مملوكه أيبك المعظمي.
وفيها: عاد العادل إلى الشام وأعطى ابنه المظفر غازي الرها مع ميافارقين.
وفيها: أرسل الظاهر القاضي بهاء الدين بن شداد فاستعطف العادل وخطب ابنته ضيفة خاتون للظاهر فزوجها منه وتصافيا.
وفيها أظهر الكيا جلال الدين حسن صاحب الألموت من ولد الصباح شعائر الإسلام وكتب به إلى قلاع الإسماعيلية بالعجم والشام.
وفيها: توفي أبو حامد محمد بن يونس بن منعة الفقيه الشافعي بالموصل وكان
إماما فاضلا حسن الأخلاق.
قلت: وله المحيط في الجمع بين المهذب والوسيط وشرح الوجيز، وعقيدة وتعليقة في الخلاف لم تتم، وولي خطابة الموصل مع تدريس العزية والنورية والزينية والنقشية والعلائية، وولي قضاء الموصل ثم انفصل عنه وتقدم عند نور الدين أرسلان شاه، وسار عنه رسولا إلى بغداد مرات وإلى العادل، وناظر في ديوان الخلافة في شراء الكافر العبد المسلم سنة ست وتسعين وخمسمائة، ونقل نور الدين المذكور من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي وليس في بيت أتابك شافعي سواه مع كثرتهم والله أعلم.
وفيها: توفي القاضي السعيد هبة الله بن جعفر بن سنا الملك السعدي المصري
فاضل متنعم وافر السعادة، وله نظم فائق مدح توران شاه أخا السلطان صلاح الدين بقصيدة مطلعها:
(تقنعت لكن بالحبيب المعمم ... وفارقت لكن كل عيش مذمم)
فهجن هذا المطلع وعيب.