وهو تاريخ ظهور أمة اليونان كانوا أهل شعر وفصاحة.
ثم صارت فيهم الفلسفة زمان بختنصر؛ قال أبو عيسى: وهذا منقول من كتاب كورس اليوناني الذي رد فيه على للبان الذي ناقض الإنجيل.
قال المؤلف رحمه الله: ونقل الشهرستاني أن أييد فليس كان في زمن داود عليه السلام وفيثاغورس في زمن سليمان عليه السلام وهما من فلاسفة اليونان فقول أبي عيسى إن الفلسفة ظهرت من اليونان زمن بختنصر غير مطابق لهذا فإن بختنصر بعد سليمان بأكثر من أربعمائة سنة.
من كتاب ابن سعيد أن بلاد اليونان كانت على الخليج القسطنطيني من شرقية وغربيه إلى البحر المحيط والبحر القسطنطيني خليج بين بحر الروم وبين بحر القرم واسمه قديما بحر نيطش بكسر النون وياء مثناة تحت ساكنة وطاء مهملة وشين معجمة؛ قال: واليونان فرقتان فرقة يقال لهم " الإغريقيون " وهم الأول وفرقة يقال لهم اللطينيون قيل اليونان من ولد يافث وقيل من جملة الروم من ولد صوفر بن العيص بن يعقوب بن إبراهيم عليهم السلام، وكانت ملوكهم أعظم الملوك حتى غلبت عليهم الروم كما تقدم في ذكر أغسطس.
وكانت بلادهم في الربع الشمالي المغربي يتوسطها الخليج القسطنطيني وجميع العلوم العقلية مأخوذة عنهم كالمنطقية والطبيعية والإلهية والرياضية يسمون الرياضي جومطريا يشتمل على الهيئة والهندسة والحساب واللحون والإيقاع وغير ذلك، وكان العالم بذلك يسمى فليسوفا تفسيره محب الحكمة فيلو محب وسوفا الحكمة.
فمن فلاسفتهم " بالس " العملطي زمن بختنصر ومنهم " أبيدقلس وفيثاغورس " في زمن داود وسليمان عليهما السلام، وفيثاغورس من كبار الحكماء زعم أنه سمع حفيف الفلك ووصل إلى مقام الملك، وقال ما سمعت شيئا ألذ من حركات الأفلاك ولا رأيت أبهى من صورتها.
ومنهم " أبقراط الحكيم " المشهور نجم سنة مائة وست وتسعين لبختنصر فيكون أبقراط قبل الهجرة بألف ومائة وبضع وسبعين سنة.
ومنهم " سقراط " قال الشهرستاني: كان فضالا زاهدا واعتزل في غار بالجبل ونهى عن الشرك والأوثان فألجأت العامة الملك إلى حبسه ثم سمه فمات.
ومنهم " أفلاطون " تلميذ سقراط جلس بعده على كرسيه.
ومنهم " أرسطاطاليس " تلميذ أفلاطون في زمن الإسكندر، وبين الإسكندر والهجرة تسعمائة وأربع وثلاثون سنة فأفلاطون قبل ذلك بيسير وسقراط قبل أفلاطون بيسير فيكون بين سقراط والهجرة نحو ألف سنة وبين أفلاطون والهجرة أقل من ذلك.
ومنهم " طيماوس " من مشايخ أفلاطون. وأما أرسطا طاليس فهو المقدم المشهور