رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى نصف السنة الثالثة والثلاثين من ملك برويز وهي عام الهجرة ثلاثا وخمسين سنة.
بيانه أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - ولد في السنة الثانية والأربعين من ملك أنوشروان وهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فيكون له -
صلى الله عليه وسلم - سبع سنين في أيام أنوشروان واثنتا عشر سنة في أيام هرمز بن أنوشروان وسنة ونصف تقريبا في الفترة التي كانت بين إمساك هرمز واستقرار ابنه برويز واثنتان وثلاثون سنة ونصف تقريبا من ملك برويز ومجموع ذلك ثلاث وخمسون وعلى ذلك فتكون السنة الثالثة والثلاثون من ملك برويز هي السنة الخامسة والثلاثون وتسعمائة للإسكندر تقريبا.
وكانت مدة ملك برويز ثمانيا وثلاثين سنة فيكون هلاك برويز في سنة أربعين وتسعمائة للإسكندر.
ثم ملك شيرويه وكان رديء المزاج كثير الأمراض صغير الخلق وإخوته السبعة عشر كأنهم عوالي الرماح كملوا خلقا وخلقا وأدبا فقتل الجميع ثم ندم وسقم وجزع ولم يلتذ بعدهم بشيء وحرم النوم وبكى ليلا ونهارا ورمى التاج وهلك على تلك الحال ومدة ملكه ثمانية أشهر.
ثم ملك أزدشير بن شيرويه بن برويز قيل كان ابن سبع سنين وحضنه مهزخنشنش فأحسن السياسة ثم قتل ومدة ملكه سنة وستة أشهر.
ثم ملك " شهريراز " وكان من مقدمي الفرس مقيما في مقابلة الروم في عسكر عظيم وإقطاعه الشام وبلغه ملك أزدشير وصغره فأقبل وهجم طيسفون ليلا بعد قتال وقتل مهزخشنش، وقتل أدزشير ولبس التاج وجلس على السرير وليس من بيت الملك ولما جلس على السرير منعه وجع بطنه عن القيام إلى الخلاء فدعا بطشت وستارة وتبرز بين يدي السرير فتطير الناس من ذلك.
وكان من سنة الفرس إذا ركب الملك أن تقف حرسه صفين له وعليهم الدروع والبيض وبأيديهم السيوف مشهورة والرماح فإذا حاذاهم وضع كل منهم ترسه على قربوس سرجه ثم وضع جبهته عليه كهيئة السجود ثم يرفعون رؤوسهم ويسيرون من جانبي الملك وركب شهريزار فوقف له فروخ وأخواه في جملة الحرس فلما حاذاهم طعنوه ثلاثتهم فألقوه عن فرسه وحملت عظماء الفرس على اصحابه فقتلوا منهم جماعة وشدوا في رجل شهريراز حبلا وجره إقبالا وإدبارا لكونه تعرض للملك وليس من بيته.
ثم ملكوا " بوران " بنت كسرى برويز فأحسنت وردت خشبة الصليب على ملك الروم فعظم موقعها عنده وأطاعها فيما كلفته وملكت سنة وأربعة أشهر.
ثم هلكت فملك " خشنشده " من بني عم كسرى برويز فلم يدبر الملك وكان ملكه أقل من شهر وقتل.