ثم ملكت " أرزمي دخت " بنت كسرى برويز فعدلت وأحسنت وكان أعظم الفرس حينئذ فرح هرمز أصيهبدا خراسان وكانت أرزمي دخت من أجمل النساء فخطبها هذا فامتنعت ثم أجابته إلى الاجتماع به في الليل ليقضي وطره منها فحضر بالشمع والطيب فأمرت حرسها فقتلته وكان رستم بن فرخ هرمز وهو الذي تولى قتال المسلمين فيما بعد قد جعله أبوه نائبه على خراسان لما توجه بسبب أرزمي دخت فلما قتلته جمع جمعا وقصدها فقتلها بثأر أبيه وكان ملكها ستة أشهر فاختلف الفرس فيمن يولون فلم يجدوا غير رجل من عقب أزدشير بن بابك اسمه " كسرى " بن مهزخشنش.
فملكوه فلم يلق به الملك فقتلوه بعد أيام ولم يجدوا من بيت الملك أحد إلا رجلا اسمه " فيروز " بن حستان يزعم أنه من نسل أنوشروان فملكوه فكبر رأسه عن التاج فقال ما أضيق هذا التاج فتطيروا من افتتاح كلامه بالضيق وقتلوه.
ثم ملك " فرخ زادخسرو " من ولد أنوشروان ستة أشهر وقتلوه، ثم ملك يزدجر بن شهريار بن برويز بن هرمز بن أنوشروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام خر بن هرمز ابن سابور بن أزدشير بن بابك.
وكان يزدجرد مختفيا بأصطخر لما قتل أبوه مع إخوته حين قتلهم أخوهم شيرويه وكان ملك يزدجرد المذكور كالخيال بالنسبة إلى ملك آبائه يدبر الوزراء ملكه وضعفت مملكة فارس واجترأ عليهم أعداؤهم وغزا المسلمون بلادهم بعد أن مضى من ملكه ثلاث وأربع سنين وعمره إلى أن قتل بمرو عشرون سنة قتل في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة إحدى وثلاثين للهجرة وهو آخرهم وزال ملكهم بالإسلام إلى الأبد، فهذا ترتيب ملوك الفرس من أوشهنج إلى يزدجرد من تجارب الأمم لابن مسكويه، ومن كتاب أبي عيسى.