تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هرمز بقي معتقلا مدة مديدة ثم خنق وجلس برويز على السرير وخالفه بهرام جوبين أظهر انتصاره لهرمز وشنع على برويز بقتل أبيه وسمل عينيه وتراسلا إلى أن تغلب بهرام جوبين وخشي برويز أن يقيم أباه الأعمى صورة ويستولي على الملك فقتل أباه ولحق برويز بملك الروم مستنجدا به.

ووصل " بهرام جوبين " وتوج وقعد على السرير وقال إنني وإن كنت لم أكن من بيت الملك فإن الله تعالى ملكني اليوم والملك بيده يملكه من يشاء وتزوج برويز مريم بنت ملك الروم وأنجده بثمانين ألف فارس فقاتل بهرام جوبين ولحق ببرويز كثير من الفرس فهرب بهرام جوبين إلى خراسان ثم إلى الترك.

ثم تملك " برويز " وأكرم عسكر الروم وأعادهم إلى ملكهم واستقرار برويز في الملك في أثناء سنة اثنتين وتسعمائة للإسكندر.

وملك برويز ثمانيا وثلاثين سنة ولما استقر غزا الروم وسببه أن ملك الروم أبا زوجته هلك فطرد الروم ابنه وأقاموا غيره فحاربهم برويز وكسرهم ووصلت خيله القسطنطينية وجمع أموالا لم تجتمع لغيره وتزوج شيرين المغنية وبنى لها قصر شيرين بين حلوان وخانقين وكان له ثمانية عشر ابنا أكبرهم شهريار ومنهم شيرويه ملك بعده وأم شيرويه مريم بنت ملك الروم.

ثم عتا برويز وظلم وأنهى إليه زاذان فروخ متولي الحبس أنه اجتمع في الحبس ستة وثلاثون ألف رجل وضاقت عليهم الحبوس وأنتنوا وطلب منه ان يعاقب من يستحق منهم ويقطع من يستحق ويفرج عنهم فقال برويز بل اقتلهم جميعهم واقطع رؤوسهم واجعلها قدام دار المملكة فاعتذر زاذان فروخ واستعفى فقال إن لم تقتلهم اليوم قتلتك قبلهم وشتمه وأخرجه فأعلم زاذان فروخ المحبوسين بذلك فضجوا فقال إن أفرجت عنكم تأخذوا بأيديكم ما تجدونه في الأسواق من آلات وأخشاب وتكبسوا كسرى في داره بغتة فحلفوا على ذلك ولم يشعر كسرى برويز إلا بالغلبة.

وعجزت حاشيته تلك الساعة عن الرد عنه فاختفى منهم بجانب بستان بالدار يعرف بباغ الهند فأخرجوه إلى زاذان فروخ فحبسه في دار رجل اسمه مارسفيد وقيده بقيد ووكل به ومضى إلى عقر بابل.

فجاء ومعه " شيرويه " بن برويز وأجلسه على السرير فأطاعه الخاص والعام فراسله أبوه وقرعه فقال شيرويه لا تعجب إن أنا قتلتك فإنني أقتدي بك في سملك عيني أبيك هرمز وقتله ولو لم تفعل ذلك مع أبيك ما أقدم عليك ولدك بمثل ذلك وأرسل شيرويه إليه من له عليه ثأر فقتله ولمضي اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر عشر يوما من ملك برويز هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وهلك برويز لمضي خمس سنين وستة أشهر وخمسة عشر يوما للهجرة لأن من السنة الثانية والأربعين من ملك أنوشروان وهي سنة مولد ... ... ... ... ... ... ... ...

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٤٥