الموتى أفلا تخلص نفسك من هذا الحبل ويبصقون في وجهه ويلقون عليه الشوك وصلبوه على الخشب ست ساعات.
ثم استوهبه يوسف النجار من الحاكم الذي كان على اليهود واسمه فيلاطون ولقبه هردوس ودفنه يوسف في قبر كان يوسف قد أعده لنفسه.
وأنزل الله المسيح من السماء إلى أمه مريم وهي تبكي فقال لها: إن الله رفعني إليه ولم يصبني إلا الخير وأمرها فجمعت له الحواريين فبثهم في الأرض رسلا عن الله وأمرهم أن يبلغوا عنه ما أمره الله به ثم رفعه الله إليه وتفرق الحواريون حيث أمرهم وكان رفعه لمضي ثلثمائة وست وثلاثين سنة من غلبة الإسكندر على دارا.
قال الشهرستاني: ثم أن أربعة من الحواريين متى ولوقا وبرقس ويوحنا اجتمعوا وجمع كل واحد منهم إنجيلا، وخاتمة إنجيل متى أن المسيح قال: إني أرسلتكم إلى الأمم كما أرسلني أبي إليكم فاذهبوا وادعوا الأمم باسم الأب والإبن وروح القدس.
قلت: تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وكان بين رفع المسيح ومولد النبي - صلى الله عليه وسلم
- خمسمائة وخمس وأربعون سنة تقريبا وكانت ولادة المسيح أيضا لمضي ثلاث وثلاثين سنة من أول ملك أغسطس ولمضي إحدى وعشرين سنة من غلبته على قلوبطرا لأن أغسطس لمضي اثنتي عشرة سنة من ملكه سار من رومية وملك ديار مصر وقتل قلوابطرا ملكه اليونان وبعد إحدى وعشرين سنة من غلبته على قلوبطرا ولد المسيح عليه السلام وقيل غير ذلك لكن هذا الأقوى، ومدة ملك أغسطس ثلاث وأربعون سنة وعاش المسيح إلى أن رفع ثلاثا وثلاثين سنة وثلاثة سنة وثلاثة أشهر فيكون رفع المسيح بعد موت أغسطس بثلاث وعشرين سنة في أواخر السنة من ملك غانيوس وسنذكر أمة عيسى النصارى مع باقي الأمم في الفصل الخامس.
ومريم أم عيسى عاشت نحو ثلاث وخمسين سنة حملت بالمسيح ولها ثلاث عشرة سنة وعاشت مجتمعه معه ثلاثا وثلاثين سنة وكسرا وبقيت بعد رفعه ست سنين.
واعلم أنه لما ظهر المسيح أراد هردوس قتله واسم هردوس فيلاطوس فرفع وجرى ما تقدم ذكره وكان عمر المسيح عند موت أغسطس عشر سنين تقريبا ورفعه بعد موت أغسطس بنحو ثلاث وعشرين سنة والذي ملك بعد أغسطس طيباريوس اثنتين وعشرين سنة ثم غانيوس أربع سنين ثم فلوذيوس أربع عشرة سنة ثم يارون ثلاث عشرة سنة.
ثم ملك آخر قيل اسمه أوشاسبانوس وقيل أسفسيشوس عشر سنين.
ثم ملك بعده طيطوس، وفي السنة الأولى من ملكه قصد بيت المقدس وأوقع باليهود وقتلهم وأسرهم عن آخرهم إلا من اختفى ونهب القدس وأحرق الهيكل واحرق كتبهم وخلا القدس من بني إسرائيل كأن لم تغن بالأمس ولم تعد لهم بعد ذلك رياسة ولا حكم وذلك بعد رفع المسيح بنحو أربعين سنة فخرب بيت المقدس ثانيا وتشتت اليهود التشتت ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .