تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لم يقربها وهو أول من أنكر حملها ثم تحقق براءتها وسار معها إلى مصر وأقاما هناك اثنتي عشرة سنة.

ثم عاد عيسى وأمه إلى الشام ونزلا الناصرة وبها سميت النصارى أقام بها حتى بلغ ثلاثين سنة فأرسل.

من كتاب أبي عيسى: لما صار له ثلاثون سار إلى الأردن وهو شريعة الغور فاعتمد وابتدأ بالدعوة ولستة أيام خلت من كانون الثاني لمضي ثلاث وثلاثين وثلثمائة للإسكندر، وأظهر عيسى المعجزات فأحيا عازر بعد ثلاثة أيام من موته وجعل من الطين طيرا قيل هو الخفاش وأبرأ الأكمة والأبرص ومشى على الماء وأنزل الله عليه المائدة وأوحى إليه الإنجيل.

من كتاب ابن سعيد المغربي: لبس عيسى الصوف والشعر وأكل من نبات الأرض، وربما تقوت من غزل أمه والحواريون الذين اتبعوه اثنا عشر وهم: شمعون الصفا وشمعون القناني ويعقوب بن زندي ويعقوب بن حلقي وقولوس ومارقوس وأندراوس وتمريلا ويوحنا ولوقا وتوما ومتى، وهؤلاء هم سألوه نزول المائدة فسأل ربه فأنزلها سفرة حمراء مغطاة بمنديل فيها سمكة مشوية وحولها البقول ما خلا الكراث وعند رأسها الملح وعند ذنبها خل ومعها خمسة أرغفة على بعضها زيتون وعلى باقيها رمان وتمر فأكل منها خلق كثير ولم تنقص ولم يأكل منها ذو عاهة إلا برأ كانت تنزل يوما وتغيب يوما أربعين ليلة.

قال ابن سعيد: ولما أعلم الله المسيح أنه خارج من الدنيا جزع من ذلك فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما وقال لهم احضروني الليلة فإن بي إليكم حاجة فلما اجتمعوا بالليل عشاهم وقام يخدمهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويمسحها بثيابه فتعاظموا ذلك فقال: من رد علي شيئا مما أصنع فليس مني فتركوه حتى إذا فرغ قال: إنما فعلت ذلك ليكون لكم إسوة بي في خدمة بعضكم بعضا وأما حاجتي إليكم فإن تجتهدوا لي في الدعاء إلى الله أن يؤخر أجلي فلما أرادوا ذلك ألقى الله عليهم النوم حتى لم يستطيعوا الدعاء وجعل المسيح يوقظهم ويؤنبهم فلا يزدادون إلا نوما وتكاسلا وأعلموه أنهم مغلوبون عن ذلك فقال المسيح: سبحان الله يذهب بالراعي فتتفرق الغنم.

ثم قال لهم: الحق أقول لكم ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك وليبيعني أحدكم بدارهم يسيرة ويأكلن ثمني، وكانت اليهود قد جدت في طلبه فحضر بعض الحواريين إلى هرودس الحاكم على اليهود وإلى جماعة من اليهود وقال: ما تجعلون لي إذا دللتكم على المسيح، فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه فرفع الله تعالى المسيح إليه وألقى شبهه على الذي دلهم عليه واختلف العلماء في موته قبل رفعه فقيل رفع ولم يمت وقيل توفاه الله ثلاث ساعات وقيل سبع ساعات ثم أحياه وتأول قائل هذا قوله تعالى ﴿إني متوفيك﴾ وربط اليهود الشخص المشبه به وقادوه بحبل ويقولون له أنت كنت تحيي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٣١