الذي لم يعودوا بعده لأربعين سنة من رفع المسيح ولثلثمائة وست وسبعين من غلبة الإسكندر ولثمانمائة وإحدى عشرة لابتداء ملك بختنصر فلبث بيت المقدس على عمارته الأولى كذلك إلى أن خربه بختنصر أربعمائة وثلاثا وخمسين سنة ثم لبث على التخريب سبعين سنة ثم عمر ولبث على عمارته الثانية إلى حين خربه طيطوس التخريب الثاني سبعمائة وإحدى وعشرين سنة، وفي العزيزي للحسن بن أحمد المهلبي في المسالك والممالك أن بيت المقدس بعد أن خربه طيطوس ثانيا كما مر تراجع إلى العمارة قليلا قليلا وترمم واستمر عامرا وهي عمارته الثالثة حتى سارت هيلانة أم قسطنطين إلى القدس في طلب خشبة المسيح التي زعم النصارى صلب المسيح عليها.
ولما وصلت إلى القدس بنت كنيسة قمامة على القبر الذي زعم النصارى أنه قبر عيسى وخربت هيكل بيت المقدس وأمرت أن تلقى فيه قمامات البلد وزبالته فصار موضع الصخرة مزبلة.
وبقي كذلك حتى قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفتح القدس فدله بعضهم على موضع الهيكل فنظفه عمر من الزبائل وبنى به مسجدا إلى أن تولى الوليد بن عبد الملك فهدم المسجد وبنى على الأساس القديم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وبنى هناك قبابا أيضا سمى بعضها قبة الميزان وبعضها قبة المعراج وبعضها قبة السلسلة والأمر على ذلك إلى يومنا هذا.
وخلاصة ما ذكر أن هيكل بيت المقدس عمره سليمان وبقي حتى خربه بختنصر أولا ثم عمره كورش ثانيا وبقي حتى خربه طيطوس ثانيا ثم تراجع للعمارة قليلا قليلا حتى خربته هيلانة أم قسطنطين ثالثا ثم عمره عمر رضي الله عنه رابعا ثم خرب وعمره الوليد خامس عمارة وهي إلى الآن. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .