ذكر زكريا ويحيى عليهما السلام
قال ابن سعيد في كتابه: زكريا من ولد سليمان بن داود نبي مذكور في القرآن كان نجارا وهو الذي كفل مريم أم عيسى وكانت مريم بنت عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود وأم مريم اسمها حنه وكان زكريا متزوجا أخت حنه واسمها إيساع فكانت زوج زكريا خالة مريم ولذلك كفل مريم فلما كبرت بنى لها زكريا غرفة في المسجد وانقطعت فيها للعبادة وكان لا يدخل على مريم غير زكريا وأرسل الله جبريل فبشر زكريا بيحيي مصدقا بكلمة من الله يعني عيسى ابن مريم ثم أرسل جبريل ونفخ في جيب مريم فحملت بعيسى وكانت قد حملت خالتها إساع بيحيى وولد يحيى قبل المسيح بستة أشهر ثم ولدت مريم عيسى وعلمت اليهود ولادة مريم لعيسى من غير بعل فاتهموا بها زكريا فهرب واختفى في شجرة عظيمة فقطعوا الشجرة وقطعوا زكريا معها وكان عمره نحو مائة سنة. ولد المسيح لمضي ثلثمائة وثلاث سنين للإسكندر.
وقتل زكريا بعد ولادته فيكون مقتل زكريا بعده بقليل " ويحيى " ابنه نبىء صغيرا ودعا إلى عبادة الله تعالى ولبس الشعر واجتهد حتى نحل وكان عيسى قد حرم نكاح بنت الأخ وكان لهردوس الحاكم على بني إسرائيل بنت أخ أراد أن يتزوجها حسبما هو جائز في دين اليهود فنهاه يحيى فطلبت أم البنت من هردوس قتل يحيى فامتنع فعاودته هي والبنت وألحت فأمر بيحيى فذبح لديهما قبل رفع المسيح بمدة يسيرة لأن عيسى ابتدأ بالدعوة وله ثلاثون سنة ولما أمره الله ان يدعو الناس إلى دين النصارى غمسه يحيى في نهر الأردن ولعيسى نحو ثلاثين سنة وخرج من الغمس وابتدأ بالدعوة وجميع ما لبث المسيح بعد ذلك ثلاث سنين فذبح يحيى كان بعد مضي ثلاثين سنة من عمر عيسى وقيل رفعه ورفع عيسى بعد نبوته بثلاث سنين والنصارى تسمي يحيى يوحنا المعمدان لكونه عمد المسيح.
ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام
مريم أمها حنه زوج عمران كانت حنه لا تلد واشتهت الولد فدعت ونذرت إن رزقت ولدا جعلته من سدنة بيت المقدس فحملت حنه وهلك زوجها عمران وهي حامل فولدت بنتا سمتها مريم معناه العابدة ثم حملتها وأتت بها المسجد ووضعتها عند الأخبار وقالت دونكم هذه المنذورة فتنافسوا فيها لأنها بنت عمران وكان من أئمتهم فقال زكريا أنا أحق بها لأن خالتها زوجتي فأخذ زكريا وضمها إلى إيساع خالتها وكان ما قدمناه، وولدت مريم عيسى في بيت لحم سنة أربع وثلثمائة لغلبة الإسكندر.
﴿فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا﴾ وأخذوا الحجارة ليرجموها فتكلم عيسى وهو في المهد معلقا في منكبها ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ فلما سمعوا كلام ابنها تركوها ثم أخذته مريم وسارت به إلى مصر مع ابن عمها يوسف النجار بن يعقوب بن ماثان وكان نجارا حكيما ويزعم بعضهم أن يوسف كان تزوج مريم ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .