تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موسى عليه السلام وهي أيضا سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة مضت من عمارة بيت المقدس وهي مدة لبثه على العمارة واستمر بيت المقدس خرابا سبعين سنة ثم عمر كما سيأتي، وإلى هنا انتهى نقلنا من كتب اليهود المعروفة بالأربعة والعشرين المتواترة عندهم.

" ومن تجارب الأمم " لابن مسكوية: لما غزا بختنصر القدس وخربه وأباد بني إسرائيل أقام منهم جماعة عند فرعون مصر هربا منه فطلبهم من فرعون مصر وقال: هؤلاء عبيدي. فلم يسلمهم فرعون وقال، ليسوا بعبيدك وإنما هم أحرار: فقصد بختنصر مصر وهرب منهم جماعة أيضا إلى الحجاز وأقاموا مع العرب - من كتاب أبي عيسى - ثم بعد ذلك قصد بختنصر صور وحاصرها فأرسل أهلها أموالهم في البحر فأرسل الله على السفن ريحا فغرقت وملك صور بالسيف وقتل صاحبها ولم يجد فيها كسبا طائلا ثم سار بختنصر إلى مصر وقاتل فرعون الأعرج فانتصر بختنصر عليه وقتله وصلبه وحاز ذخائر مصر وسبى قبط مصر وغيرهم وصارت مصر خرابا أربعين سنة ثم غزا المغرب وعاد إلى بلاده ببابل وسنذكر أخبار بختنصر ووفاته مع الفرس إن شاء الله تعالى.

" وأما بيت المقدس " فعمر بعد لبثه على التخريب سبعين سنة عمره بعض ملوك الفرس واسمه عند اليهود كيرش فقيل هو دارا بن بهمن وقيل هو بهمن وهو الأصح يشهد بصحته كتاب أشيعا كما سنذكر عند ذكر أزدشير بهمن المذكور مع ملوك الفرس فتراجعت إلى القدس بنو إسرائيل وكانت عمارته في أول سنة تسعين لابتداء ولاية بختنصر.

ومن جملة العائدين إلى المقدس " عزير " عليه السلام كان بالعراق وقدم معه ألفان أو يزيدون من بني إسرائيل العلماء وغيرهم وترتب مع عزير بالقدس مائة وعشرون شيخا من علماء بني إسرائيل وكانت التوراة قد عدمت منهم إذ ذاك فمثلها الله في صدر العزير ووضعها لبني إسرائيل يعرفونها بحلالها وحرامها فأحبوه وأصلح أمرهم ومن كتب اليهود أن العزير لبث يدبر بني إسرائيل في القدس حتى توفي بعد أربعين سنة لعمارة بيت المقدس فتكون وفاة العزير سنة ثلاثين ومائة لابتداء ولاية بختنصر واسمه بالعبراني عزرا من ولد فينحاس بن العزر بن هارون بن عمران.

ومنها أن الذي تولى رياستهم بعده شمعون الصديق من نسل هارون أيضا، ومن كتاب أبي عيسى أنهم لما تراجعوا إلى القدس صار حكامهم منهم تحت حكم الفرس حتى ظهر الإسكندر في سنة أربعمائة وخمس وثلاثين لولاية بختنصر، وغلبت اليونان على الفرس فدخل بنو إسرائيل حينئذ تحت حكم اليونان وأقاموا ولاتهم منهم أيضا.

وكان يقال للمتولي عليهم " هيرذوش " وقيل هرذوش واستمروا كذلك حتى خرب بيت المقدس الخراب الثاني وتشتت منه بنو إسرائيل كما سيذكر.

عدنا إلى ذكر من كان من الأنبياء في أيام بني إسرائيل ذكر " يونس " ابن متى عليه السلام، متى أمه. ولم يشتهر نبي بأمه غير عيسى ويونس عليهما السلام قيل أن يونس من ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٨