ولم يكن بينهم حرب وفي هذه الغزوة جاء رجل من غطفان إليه - صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد: أريد أن أنظر إلى سيفك هذا وكان محلى بفضة فدفعه إليه فاستله وهم به فكتبه الله ثم قال: يا محمد ما تخافني فقال له لا ما أخاف منك ثم رد سيفه إليه فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن
يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} وفي سنة أربع في شعبان.
" غزوة بدر الثانية " خرج - صلى الله عليه وسلم - لميعاد أبي سفيان وأتى بدرا ينتظر أبا سفيان فرجع أبو سفيان إلى مكة من أثناء الطريق فلما لم يأت انصرف - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وفيها ولد الحسين رضي الله عنه.
ثم دخلت سنة خمس:
فيها في شوال.
(غزوة الخندق)
قلت: في الروضة أنها في سنة أربع على الأصح والله أعلم، وهي غزوة الأحزاب بلغة تحزب قبائل العرب فحفر الخندق حول المدينة قيل أشار به سلمان الفارسي وهو أول مشهد شهده مع رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - وظهرت للنبي في حفر الخندق معجزات.
منها أن كدية أي صخرة اشتدت عليهم فدعا بماء وتفل فيه ونضحه عليها فانهالت تحت المساحي.
ومنها أن أخت النعمان بن بشر الأنصارى بعثتها أمها بقليل تمر إلى أبيها وخالها عبد الله بن رواحه فمرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم
- فدعاها وقال هاتي ما معك با بنية فصبته في كفيه فما امتلأتا ثم دعا بثوب وبدد ذلك التمر عليه ثم قال لإنسان: " اصرخ في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء " فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وأنه يسقط من أطراف الثوب.
ومنها ما
رواه جابر قال: كانت عندي شويهة غير سمينة فأمرت امرأتي أن تخبز قرص شعير وأن تشوي تلك الشاة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنا نعمل في الخندق نهارا وننصرف إذا أمسينا فلما انصرفنا من الخندق قلت يا رسول الله صنعت لك شويهة ومعها شيء من خبز الشعير وأنا أحب أن تنصرف إلى منزلي فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يصرخ في الناس معه إلى بيت جابر وأقبل رسول الله والناس معه فقدم له ذلك فبرك وسمى الله ثم أكل وتواردها الناس كلما صدر قوم جاء قوم حتى صدر أهل الخندق عنها.
وقال سلمان الفارسي ... ... . كنت قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أعمل في الخندق فتغلظ علي الموضع الذي كنت أعمل فيه فلما رأى رسول الله شدة المكان أخذ المعول وضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم ضرب أخرى فلمعت برقة أخرى ثم ضرب أخرى فلمعت برقة أخرى، قال: فقلت بأبي أنت وأمي ما هذا الذي يلمع تحت المعول؟ فقال: