تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أرأيت ذلك يا سلمان " فقلت نعم فقال: " أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح بها علي الشام والمغرب وأما الثالثة فإن الله فتح بها علي المشرق ".

وفرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق وأقبلت قريش في أحابيشها ومن تبعها من كنانة في عشرة آلاف وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد وكان بنو قريظة وكبيرهم كعب بن أسد قد عاهدوه -

صلى الله عليه وسلم - فما زال عليهم أصحابهم من اليهود حتى نقضوا العهد وصاروا مع الأحزاب فعظم الخطب حتى ظن المؤمنون كل الظن ونجم النفاق حتى قال معتب بن قشير: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط، وأقام المشركون بضعا وعشرين ليلة ورسول الله مقابلهم وليس بينهم قتال غير المراماة بالنبل.

ثم خرج عمرو بن ود من ولد لؤي بن غالب يريد المبارزة فبرز إليه علي رضي الله عنه فقال عمرو: يا ابن أخي والله ما أحب أن أقتلك فقال علي: لكني والله أحب أن أقتلك، فحمى عمرو ونزل عن فرسه فعقره وأقبل إلى علي فتقاتلا وتجاولا وعلاهما غبرة وسمع المسلمون التكبير فعلموا أن عليا قتله وانكشفت الغبرة وإذا علي على صدره يذبحه.

ثم أهب الله ريح الصبا كما قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾ وكان ذلك في أيام شاتية فكفأت قدورهم وطرحت آنيتهم ووقع بينهم الاختلاف فرحلت قريش مع ابي سفيان ورحلت غطفان.

(غزوة بني قريظة)

وأصبح - صلى الله عليه وسلم - فانصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة ووضع المسلمون السلاح فأتاه جبريل الظهر يأمره بالمسير إلى بني قريظة فأمر مناديا ينادي من كان سامعا مطيعا فلا يصلي العصر إلا ببني قريظة، وقدم عليا رضي الله عنه برايته إلى بني قريظة ثم نزل النبي -

صلى الله عليه وسلم - على بئر من أبارهم وتلاحق الناس وأتى قوم بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يصل أحد العصر إلا ببني قريظة فلم ينكر عليهم ذلك وحاصر بني قريظة خمسا وعشرين ليلة وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكمه -

صلى الله عليه وسلم -.

وكانوا حلفاء الأوس فسألته الأوس فيهم كما أطلق بني قينقاع حلفاء الخزرج بسؤال عبد الله بن أبي بن سلول فقال: " ألا ترضون أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وهو سيد الأوس " قالوا بلى ظنا منهم أنه يحكم بإطلاقهم، فأمر بإحضار سعد وكان به جرح في أكحله من الخندق فحملت الأوس سعدا على حمار وطؤا له عليه بوسادة وكان جسيما.

ثم أقبلوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يقولون لسعد يا أبا عمرو أحسن إلى مواليك فقال -

صلى الله عليه وسلم -: " قوموا إلى سيدكم " والمهاجرون يقولون إنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار والأنصار يقولون قد عم بها المسلمين فقاموا إليه وقالوا إن رسول الله قد حكمك في مواليك فقال

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١١٦