ثم دخلت سنة أربع:
فيها في صفر قدم عليه - صلى الله عليه وسلم - قوم من عضل والقارة وطلبوا منه ان يبعث معهم من يفقه قومهم في الدين فبعث معهم ستة هم ثابت بن أبي الأفلح وخبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن البكير الليثي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق وقدم عليهم مرثد بن أبي مرثد فلما وصلوا إلى المرجيح ماء لهذيل على أربعة عشر ميلا من عسفان غدروا بهم وقاتلوهم فقتل ثلاثة وأسر ثلاثة وهم زيد وخبيب وعبد الله فأخذوهم إلى مكة فهرب طارق في الطريق وقاتل إلى أن قتلوه بالحجارة وباعوا زيدا وخبيبا بمكة من قريش فقتلوهما صبرا.
وفيها: في صفر قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال له لو بعثت رجالا من اصحابك إلى أهل نجد يدعونهم رجوت أن يستجيبوا لك فقال أخاف على أصحابي فقال أبو براء أنا لهم جار فبعث - صلى الله عليه وسلم - المنذر بن عمير الأنصاري في أربعين من خيار المسلمين فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فنزلوا بئر معونة على أربع مراحل من المدينة وبعثوا بكتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى عدو الله عامر بن الطفيل فقتل الذي أحضر الكتاب وجمع الجموع وقصد المذكورين فتقاتلوا وقتلم عن آخرهم إلا كعب بن زيد فبقي فيه رمق وتوارى بالقتلى.
ثم لحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واستشهد يوم الخندق وكان في سرح القوم عمرو بن امية الضمري ورجل من الأنصار فرأيا الطير تحوم حول المعسكر فقصد المعسكر فوجد القوم مقتولين فقاتل الأنصارى وقتل وأسر عمرو وأعتقه عامر بن الطفيل لكونه من مضر ولحق عمرو برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره فشق عليه.
غزوة بني النضير
وفيها: غزوة بني النضير من اليهود سار - صلى الله عليه وسلم - إليهم وحاصرهم في ربيع الأول ونزل تحريم الخمر وهو محاصر لهم.
قلت: قال في الروضة إن غزوة بني النضير سنة ثلاث وإن تحريم الخمر بعد غزوة أحد والله أعلم. ولما مضى عليهم ست ليال سألوه -
صلى الله عليه وسلم - أن يجليهم على أن لهم ثلث ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح فأجابهم إليه فخرجوا ومعهم الدفوف والمزامير تجلدا وكانت أموالهم فيئا يقسمها حيث شاء فقسمها على المهاجرين دون الأنصار الأسهل بن حنيفة وأبا دجانة فذكرا فأعطاهما منه شيئا ومضى من بني النضير إلى خيبر ناس وإلى الشام ناس.
قلت: وفي سنة أربع قصرت الصلاة ونزل التميم وتزوج أم سلمة والله أعلم.
غزوة ذات الرقا
وفيها: غزوة ذات الرقاع، وفي جمادي الأولى قلت: في الروضة أن غزوة ذات الرقاع في سنة خمس في المحرم والله أعلم. سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم فتقارب الناس