تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما صار لنوح خمسمائة سنة ولد له سام وحام ويافث، ولمضي ستمائة من عمر نوح كان الطوفان لمضي ألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم.

ذكر نوح وولده

من الكامل، أرسل نوح إلى قومه، وكانوا أهل أوثان على الأصح بدليل: ﴿لا تذرن آلهتكم ولا تذرون ودا ولا سواعا﴾ الآية، وصار نوح يدعوهم ولا يلتفتون، ويخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، وبقي لا يأتي قرن منهم إلا أخبث من الذي قبله، وكم ضربوه حتى ظنوا موته فيفيق ويغتسل ويقبل يدعوهم.

فلما طال عليه شكا إلى الله فأوحى إليه: " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " فلما يئس منهم دعا عليهم ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ . فأوحى الله إليه أن يصنع السفينة، وصاروا يسخرون منه ويقولون: يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة، صنعها من خشب الساج.

فلما فار التنور - وكان هو الآية بين نوح وبين ربه عز وجل - حمل نوح من أمره الله بحمله ومنهم أولاده سام وحام ويافث ونساؤهم، وقيل: حمل أيضا ستة أناسي، وقيل: ثمانين رجلا أحدهم جرهم كلهم من بني شيث، ثم أدخل ما أمره الله من الدواب، وتخلف عن نوح ابنه يام كافرا. وارتفع الماء وطما. ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾ وعلا الماء على رؤوس الجبال خمسة عشر ذراعا فهلك ما على وجه الأرض من حيوان ونبات، وبينما أرسل الماء وغاض ستة أشهر وعشر ليال، وقيل: كان ركوب نوح في السفينة لعشر ليال مضت من رجب لعشر خلت من آب، وخرج من السفينة يوم عاشوراء من المحرم، واستقرت على الجودي من أرض الموصل.

قال ابن الأثير: والمجوس لا يعترفون بالطوفان، وبعضهم يزعم أنه كان بإقليم بابل وما قرب منه وأن مساكن ولد جيومرث كانت بالمشرق فلم تصلهم، وكذلك جميع الأمم المشرقية من الهند والفرس والصين لا يعترفون بالطوفان وبعض الفرس يقول: لم يعم ولم يتعد عقبة حلوان.

والصحيح: أن جمع أهل الأرض من ولد نوح لقوله تعالى: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ . فجميع الناس من ولد سام وحام ويافث أولاد نوح، فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك. ويأجوج ومأجوج والفرنج والقبط من ولد قوط بن حام، وولد لحام أيضا ماريغ ولماريغ كنعان، وبنو كنعان كانوا أصحاب الشام حتى غزتهم بنو إسرائيل نقله ابن سعد.

وقال ابن الأثير: بنو كنعان من ولد سام، ولسام أولاد منهم: لاوذ وللاوذ فارس، وجرجان، وطسم، وعمليق أبو العماليق ومنهم الجبابرة بالشام والفراعنة بمصر، وسكنت بنو طسم اليمامة إلى البحرين، ومن ولد سام أيضا أرم بن سام، ولأرم أولاد منهم جاثر، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١١